رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أبناء السحت

7 مارس 2017
الهام رحيم
بقلم :إلهام رحيم
 
(ليَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَام) هكذا أخبرنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأظن
وليس كل الظن إثم- أننا في مصر نعيش في هذا الزمان منذ سنوات ليست بالقصيرة بعد أن تمكن من عقولنا نمط استهلاكي في الحياة جعل معظمنا خاضعا تماما لمتطلباته التي نتصارع لامتلاكها مهما كان الثمن وأيا ما كانت التنازلات التي سنقدمها
 
التنازلات التي صرنا نسميها "تفتيح مخ" وشطارة تفتح أمامنا أبواب الحرام علي مصاريعها لنسير فيه سالمين إلي أن نصل لأهدافنا الاستهلاكية المنشودة من أملاك وأرصدة في البنوك تمكننا من الحياة المريحة.
 
واستحلال البعض الحرام في مصر لا يقتصر علي شريحة دون أخري فالغالبية يمارسون هذا الأمر في حدود ما تيسر لهم بداية من أدراج الموظف المفتوحة وجيوب المدرس المنتفخة من الدروس الخصوصية وصولا لمليارات رجال الأعمال واللصوص الكبار في بلدنا المبتلي بعشاق السحت
 
نعم للسحت عشاق ومريدون بل ودراويش، وعندما تبحث عن الأسباب ستجد تأمين مستقبل الأبناء هو التكأة التي يستند عليها غالبية من استباحوا أموال وأرزاق وخيرات غيرهم...فمن الحلم بتعليمهم أحسن تعليم إلي الأمل بتحويل بعضهم لأبطال رياضيين أو نابغين في مجالات بعينها إلي عناء إلحاقهم بأفضل وظائف ثم طموح تزويجهم أحسن زيجات وضمان توفير أحسن ملبس وأكل وشرب ووسائل ترفيه، طوال رحلة الحياة يظل كثير من الآباء والأمهات يمارسون الاسترزاق من الحرام بكل جد واجتهاد
 
"عايزه أحسن واحد في الدنيا".."مش عايزه يطلع محروم من حاجة".."مش عايزه يشوف العذاب اللي شفته في حياتي"..."لازم يعيش في مستوي قرايبنا وكل زمايله"...مبررات جاهزة ومحفوظة عند معظمنا نبرر بها لأنفسنا استحلال ما حرمه الله من فساد وذل ومهانة... فالطعام الممزوج بذل الصمت علي الفساد حرام...والمال الذي نجلبه بقبول مهادنة ومداهنة الفاسدين حرام.
 
الرشوة ليست إكرامية والسرقة المقنعة ليست ذكاء...النهب المعلن ليس عبقرية اقتصادية...وتجويع المحتاجين لنيل المزيد والمزيد من المكاسب واللعب بأقوات الناس وأمراضهم ليس "تشغيل دماغ"...بيع الذمم وتضليل الناس وإلباس الباطل ثوب الحق ليس موهبة... فكل ما لوث الضمائر اليقظة والقلوب السليمة من أعمال وأموال هو سحت يستحله الكثيرون والمبرر "تأمين حياة ومستقبل الأبناء"
 
نربي أبناءنا ليخرجوا الأوائل في المدرسة والنادي والعمل والحياة ولم يفكر معظمنا في اللحظة الأهم وهي يوم لقاء الله وهل سيكون فيه أبناؤنا أوائل في نيل رحمته ومغفرته أم لا؟
 
"كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به" قضية حسمها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فكل لقيمة نتناولها من حرام نسمن بها أنفسنا وأبناءنا ستلتهمنا النار بسببها يوم هذا اللقاء لذا لابد أن نتقي الله في أنفسنا وأبنائنا.
 
أبناؤنا الذين لا يرون حولهم إلا صراعا محموما فيما بيننا وتكالبا علي الكذب والنفاق واستغفال بعضنا البعض من أجل المال والمناصب والمصالح...نسمم حياتهم بأفكارنا التي تعكس انعدام الضمائر...وبحماسنا للعيشة الهنية بلا رادع أخلاقي يذكرنا بقيم الشرف والنبل...نروج أمامهم بكل إخلاص لكل ما هو منحط ووضيع من سلوكيات نمارسها ببراعة المحترفين لنيل ما ليس من حقنا غالبا
 
والسؤال: لماذا بعد كل ما نفعله نتعجب من عقوق بعض الأبناء و جحود كثيرين منهم...لماذا نندهش عندما يمارسون ضدنا ما مارسناه من قبل ضد غيرهم من وسائل رخيصة لكسب الأموال والمناصب
 
لماذا نصدم عندما ينتشر الإدمان بين شباب يريد أن ينسي حياة مليئة بالموبقات تحاصره وأموال حرام تغدق عليه فيحولها لأداة لتدمير نفسه...نصرخ ونشتكي من إلحاد بعض أبنائنا وهم لم يروا الله في أفعالنا إلا قليلا...نلطم الخدود مع انتشار "المثلية" بين شبابنا والسؤال: ماذا ننتظر من جيل أجوف من الداخل لم نحصنه بدين أو أخلاق واكتفينا بالمال الذي نوفره له
 
ما نزرعه نحصده...فلا تزرع بالحرام وتنتظر أن تحصد الحلال والخير والبركة، وفي موسم الحصاد لا تبك علي ضياع زرعة العمر فالله طيب لا يقبل إلا الطيب، وأنت لم تنبت زرعتك بما هو طيب بل شوهتها ودمرت قيمها فخرجت للدنيا تائهة عاجزة غالبا...لذا فقبل فوات الأوان بالنسبة للكثيرين منا لابد أن نطهر أرزاقنا لنخرج نبتات أنقي وأشرف وإلي الله أقرب...فأبناء الأرزاق الطيبة خير وأحب إلي الله وأنفع إليكم من أبناء السحت لو تعلمون.
 

الاكثر قراءة