ما بين جبل التلج وجبل النار تاه "الحلال"

4 مارس 2017
رانيا نور
 
منذ أن تم الإعلان عن افتتاح المول الكبيى واسعار " سكى إيجيبت " ولا توجد سيرة لمواقع التواصل الإجتماعى إلا عن ال 400 جنيه سعر تذكرة التزحلق على الجليد ومدى الإحباط و"المصيبة السودا اللى حطت على دماغنا " بسبب سعر التذكرة وكأن كل مشاكلنا إنتهت ولم يبقى لنا سوى  " الزحلقة " والحقيقة أنه لاتوجد مشكلة حقيقية فى هذا الإحباط لأنه أمر طبيعى الناس كان نفسها تفرح وتمرح وتتزحلق
 
إنما المشكلة اللى بجد إن نفس الناس دول اللى محبطين من سعر التذكرة هما نفسهم إللي كانوا مقومين الدنيا من ثلاثة أيام فقط بعد ما حدث للأقباط فى العريش وأتهموا الأمن والجيش بالتقصير وأشهروا فى وجهنا إحباطهم وإكتئابهم من حال البلد وأن ما حدث فى العريش يكاد يكون إنتصارا للإرهاب وهزيمة للدولة حتى وصل الأمر بالبعض لإنكار خطورة ما يحدث هناك وفجأة نسيوا ما يحدث فى سيناء بسبب الزحلقة.
 
والحقيقة أنه كوننا لاندرك أن مصر تخوض حربا  عنيفة شرسة ضد الإرهاب وإن ما يحدث فى جبل الحلال ليس بالأمر الهين فهذا إن دل على شىء يدل على قوة الدولة والجيش وليس ضعفهما فكيفى إنهما لم يحاولا أن يشعرونا بمدى خطورة الحرب التى نتعرض لها وصعوبة ما يعانونه حتى نعيش حياتنا آمنين مطمئنين "متزحلقين" كما أنه دليل على أن مصر تسير بالفعل فى طريقها للإنتصار على الإرهاب فما حدث مع أقباط العريش إن دل على شىء فهو يدل على تخبط واضح لتلك الجماعات التكفيرية وللدول التى تمولها وربما أخر أوراقها التى تستطيع أن تلعب وتضغط بها على الأمن فى مصر.
 
فمن فينا يعرف طبيعة الحياة فى العريش والشيخ زويد وشكل الشوارع وعادات الناس وتقاليدهم حتى يسمح لنفسه بالتنظير على الجيش والأمن هناك ومن يدرك تفاصيل ضرب معاقل الإرهاب فى جبل الحلال الذى يمتد بطول 60 كم من الشرق الى الغرب ويرتفع 1700 متر فوق مستوى سطح البحر
 
وبالمناسبة ما يقوم به الجيش من عمليات عسكرية فى جبل الحلال ليست المرة الأولى فقد سبق وحدثت إشتباكات هناك عام 2004 بعد تفجيرات طابا وتكرر الأمر بعد تفجيرات شرم الشيخ عام 2005 حيث أن معظم العناصر الإرهابية تختبىء به نظرا لصعوبة إقتحام الجبل ومع ذلك
 
فقد إستطاعت قوات الجيش محاصرة كل الطرق والدروب المؤدية الى الجبل تحت تغطية جوية لقطع كل أشكال الدعم المادى والأسلحة التى يتم تهريبها للعناصر الإرهابية المختبئه داخله كما تمكنت من قتل أكثر من 60 إرهابيا والقبض على 50  أخرين
 
فضلا عن كونها داهمت عشرات الكهوف والمغارات التى تختبىء بها تلك الجماعات وعثرت بداخلها على مراكز عمليات وكميات كبيرة من الأسلحة وأجهزة التصنت وتليفونات الثريا كما تم تدمير ثلاثة مصانع لتجهيز العبوات الناسفة والقنابل اليدوية كل هذا وأكثر منه بكثير يحدث فى سيناء
 
فما يقوم به الجيش هناك حربا حقيقة وكون أننا هنا لا نشعر بها فهذا لايعطينا الحق على الإطلاق بالمزايدة عليهم ففى الوقت الذى يقوم به منظرى الفيس بوك بالتقليل ممن ما يحدث فى جبل الحلال هناك ضباط وجنود يحملون حياتهم على كفهم يقدمون أنفسهم للشهادة كل يوم فليت هؤلاء المنظرين يتخيلوا إحساس جنودنا هناك عندما يقرأون هذا الكلام
 
وإن كنت أشك أن لديهم دقيقة واحدة لهذا الفيس بوك وكيف يكون مردوده عليهم .
وليت أيضا السادة المنزعجين من سعر تذكرة الزحلقة على جبل التلج يفتكروا وهما بيكتبوا عن التقصير الأمنى سواء من الكافيه أو غرف نومهم أن فى شباب بتموت كل ساعة على جبل النار وأن مصيرنا ومصير وطننا كله معلق فى رقبة هذا الجيش العظيم والذى بإنتصاره سننجو جميعا ودون ذلك
 
فلن تكون هناك فئة ناجية فما يقوم به جنودنا فى سيناء أمر يفوق التصور لذا فعلى السادة رواد جبال الثلج مراعاة أن ما يكتبونه على صفحاتهم وهم يقفون فى طوابير تذاكر التزحلق على الجليد البارد أنهم يوزعون الإحباط المجانى على الناس كما عليهم أيضا إدراك أن كلامهم لايقل خطورة عن ما تفعله تلك الجماعات فإرهاب الفكر ربما كان أخطر من إرهاب الرصاص وحتى لايضيع مجهود جيشنا الباسل فى جبل الحلال .
 
 

الاكثر قراءة