رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

" الأسطورة " يواصل التحدي .. أحمد عبد اللطيف رغم بتر ساقه: سأواصل بطولاتي

1 مارس 2017

حوار: مروة عصام الدين


سأواصل بطولاتى لأصبح قدوة لغيرى من الشباب
أجريت حتى الآن 14 عملية جراحية.. و" اتحدى نفسك" إهداء منى لكل شاب فقد الأمل
رغم أنني وحيد والدىَّ لكنهما لم يعترضا أبدا على التحاقى بمصنع الأبطال لخدمة وحماية الوطن
كنت فى أحد المهام ومعى زميل دفعتى عندما انفجر اللغم فينا فتسبب فى بتر ساقى اليسرى بينما هو لم يصب بأى خدش
ظللت لفترة لم أرد التواصل مع أحد.. وكانت كلمة السر في زيارة وزير الدفاع لى  



أحمد عبد اللطيف .. بطل يستحق لقب " الأسطورة "  لأنه يملك بداخله قوة إيمانية لم تهتز رغم فقدانه قدمه في حربه ضد الإرهاب كأحد أبطال الصاعقة البواسل, فهذا البطل حصل علي المركز الثالث عالمياً في الكونغ فو، وتم تكريمه لعدة مرات، ولذلك قرر ألا يستسلم .. وسيواصل مشوار نجاحه وأحلامه وبطولاته حتي بعد بتر ساقه اليسري بسبب انفجار عبوة ناسفة في أثناء تأدية مهامه البطولية لمحاربة الإرهاب الغاشم بسيناء ..

 

كيف جاء التحاقك بصفوف الأبطال بالقوات المسلحة؟
بعد انتهاء الثانوية العامة كانت رغبتي قوية جدا فى الالتحاق بالكلية الحربية, ولأنني أمارس العديد من الرياضات منذ صغري، واهتمام والدي بهذا الجانب الرياضي بالإضافة إلي اهتمامهما بالجانب الدراسي .. تم قبولي والتحقت بالكلية الحربية وتخرجت في الدفعة 109 حربية وتخصصت في سلاح مشاه صاعقة، وهو من الأسلحة المتميزة والتي أعتز بانتمائي لها دوما, ورغم أنني وحيد والدىَّ إلا أنهما لم يعترضا أبدا علي التحاقي بمصنع الأبطال لخدمة وحماية الوطن, بل إنهما يشجعانني دائما علي النجاح في عملي.

 

بعد التخرج .. كيف التحقت بالعمل في سيناء ضمن القوات الخاصة لمحاربة الإرهاب؟
الكتيبة التي أنتمي إليها جاءها تكليف بالعمل في سيناء، ولأنني وحيد تم تخييري أولا قبل انضمامي الي صفوف الأبطال في سيناء لمحاربة الارهاب, وبالفعل رغبت وقلت لهم: إن هذا شرف ومجد لي ولأي واحد لديه عقيدة راسخة لحماية وطنه من أي مخاطر؛ وهو ما جعلني غير متردد أبدا، بل كنت أرغب في الانضمام إلي صفوف قوات الصاعقة.

 

وكم الفترة التي مكثت فيها في سيناء قبل الاصابة ؟
 قضيت فترة ليست بالقصيرة في سيناء؛ لأنني خدمت في رفح، ثم انتقلت الي الشيخ زويد قبل إصابتي بـ6 أشهر.

 

وكيف تمت الإصابة ؟
أصبت بسبب لغم أرضي، وكنت في أحد المهام المكلف بها, وكان بصحبتي صديقي وزميل دفعتي وانفجر اللغم فينا سويا وأدي إلي بتر ساقي اليسري .. والحمد لله أنه لم يصب بأي أذي أو خدش، فالأمور كلها نصيب وقدر علينا أن نؤمن به ونتعامل معه.

 

كيف تعاملت مع الإصابة خاصة أنك وحيد والديك وبطل العالم؟
ظللت لفترة لم أرد التواصل مع أحد , ولا أريد أن أتحدث، وكنت فعلا في حالة انهيار كبير, نظرا لما أصابني, ولكنني شعرت بعد فترة أنني أهدم نفسي وكان لابد أن أكون أكثر ثقة وإيمانا بالله، وأن حياتي لم ولن تتوقف عند هذا الحد، وأن البتر لابد أن يتم، ولكن ما كان يشغلني هو القادم، ولكن وقوف أهلي وأصدقائي بجواري ساعدني علي تخطي هذه المرحلة سريعا.

 

وما أكثر المواقف التي تتذكرها خلال فترة خدمتك بسيناء؟
لم أقل إنها من أفضل الفترات التي قضيتها؛ لأنني كنت أواجه المخاطر أمام عيني, واكتسبت وتعلمت منها الكثير، مثل الجرأة والشجاعة والتصرف في الموقف بحكمة  وتنفيذ التعليمات بحرفية , سواء كانت للمداهمات أو غيرها، وهذه المواقف تعكس مدي حبنا للوطن وتضحيتنا بأرواحنا فداء له،  من أجل تحقيق الهدف وحماية أراضينا من الإرهاب, سواء كان ضابطاً أو مجنداً  أو أيا منا في موقعه.

 

كثير من الجنود الذين عملوا معك يشهدون لك بحسن خلقك وتعاملك معهم ...فكيف كانت حلقة التواصل بينكم؟
المجند والضابط كلنا نعمل في خدمة الوطن, وكلنا واحد, ونجلس سويا ونأكل معا من نفس الأكل والشراب , وفي مهام العمل كنت أقود المجموعة وأتصدرها وأكون في المواجهة، فليس معني أنه مجند أن أضحي به , لا أبدا، كنت أمارس مهامي كما تعلمت بالكلية الحربية، وهو أن أكون قدوة لمن حولي ولمن أقودهم من الجنود البواسل، وكان الجنود يشعرون أنني في المقدمة وأني أخاف عليهم وأسعي لتحقيق المهمة دون أي خسائر في أرواحنا, وتحية لهم مني، لكل من يقف مرابضا في حماية هذا الوطن.

 

لكونك أحد مقاتلي سيناء .. كيف تري الوضع هناك الآن ؟
ما يحدث في سيناء لا يمكن أن يشعر به أحد  إلا من يعيش هناك، مهما كان كلامي عنه،  فالناس تعتقد أن القوات في سيناء تقوم بمهام عادية, ولكننا فعلا كنا نصل الليل بالنهار من أجل حماية وحداتنا والأراضي وتطهير المناطق من العناصر الإرهابية الخائنة,  فنحن لا ننام ولا يمكن أن ننام ليلا، خاصة أن تلك العناصر تتحرك ليلا, ويحاولون دائما القيام بعمليات الاستهداف في وقت متأخر من الليل، فمن الطبيعي أن نسهر طول الليل والنهار "نشوف شغلنا ولا ننام غير ساعتين وبالتناوب فيا بيننا".

 

زارك وزير الدفاع عدة مرات.. ولكن ما الذي قاله لك عندما زارك في المستشفي أول مره؟
أكثر رسالة فرقت معى كثيرا كانت زيارة القائد العام الفريق أول صدقي صبحي بعد عودتي من سيناء وخروجي من الرعاية المركزة, وعندما زارني طلب من كل الموجودين في الغرفة الخروج وتكلمنا بمفردنا, وقال لي: إن القوات المسلحة هي بيتي وأهلي وهي لن تتركني بل ستدعمني في كل خطوة أخطوها،

وطالبني بأن أستكمل مسيرة البطولات رغم إصابتي , وأخبرني بأن القوات المسلحة علي استعداد لرعاية أبنائها وعلاجهم في أي مكان وأي دولة بالعالم, والطرف الصناعي الذي أريده سيحضره لي وسيكون أفضل "طرف" في العالم"، وبدأت بعدها أستمد شحنة إيجابية، وقررت فعلا بعدها أن أستكمل مشواري في البطولات رغم ما ألمَّ بي.
 

كيف تسير حياتك الآن؟
مازلت أتلقي العلاج في المستشفي الطبي العالمي وانتهيت مؤخرا من عمليتين إضافيتين بقدمي ليصل عددها- حتي الآن- إلي 14 عملية، وقمت بتركيب 4 مسامير وتنظيف, ولكن حياتي لابد أن أكملها بإرادة وعزيمة، وحياتي أسير فيها خطوة تلو الأخري، وعلىَّ أن أبدأ حياتي من أول وجديد، وما كنت أستطيع أن أعمله من تمرينات قبل الاصابة يمكنني القيام به بعد الإصابة، وعندما بدأت أستعيد وأسترد طاقتي قررت أن أقدم فيلماً الي العديد من الشباب الذين فقدوا الأمل، وهم بكامل طاقاتهم وصحتهم حتي أبث فيهم روح الأمل والعزيمة مرة أخري، ولذلك قدمت فيلم " اتحدى نفسك" والحمد لله لاقى صدى كبيرا جدا لم أكن أتوقعها, وأتمني أن أكون دائما قدوة ونموذجا كما اعتدت دوما.




الاكثر قراءة