2017

7 مارس 2017
عمر طاهر

بقلم : عمر طاهر

قال لى صديقى: أحارب نفسى لأجعل هذا العام مختلفا عما سبق، أفكر في قرارات جديدة، سوف أقلع عن أغبى عاداتى، وهى أن أمسك الموبايل فور أن أستيقظ من النوم لأدخل على فيس بوك أو تويتر قبل أن أغسل وجهى أو أقول للعالم صباح الخير، وهو الأمر الذى يجعلنى أنزل إلى الشارع وأنا راكبنى ميت عفريت مجانا، أما الرجل الفلاح الذى يعرض على قارعة الطريق بضاعته البراقة الجميلة المكونة من عناقيد الجزر الأصفر والجزر الأحمر وحبات البنجر وثمار اللفت، والذى أمر به يوميا مكتفيا بالاستمتاع بمنظره، سأتوقف عنده وأشترى منه بعضا من بضاعته الرائقة، ليس للأمر علاقة بالجزر أو البنجر، ولكنه على سبيل التعبير عن الامتنان تأخر كثيرا،

سأزرع فى شرفة المنزل شجرة ياسمين، ولن أتناول السمك فى محلات الأسماك المكيفة، سأذهب لشراء البورى الظازج بنفسى من حلقة السمك فى سوق العبور ثم أشويه فى البيت، سأتصل بكل الذين أحبهم قبل أن يرحلوا عن حياتى لأسأل كل واحد على حدة ( أنت ليه ما بتقوليش إنك بتحبنى قبل ما تموت؟)، أى واحدة لديها مشكلة ما مع زوجها وطلبت  منى نصيحة زوجية سأقول لها نصيحة واحدة أيا كانت المشكلة( روحى للكوافير)، الرجل تافه،

وإذا طلب منى رجل نصيحة مستقبلية عن الزواج سأقول له نصيحة واحدة( لا تتزوج واحدة كسول)، كسل المرأة ينعكس على كل شىء فى حياتها، من التعبير عن مشاعرها إلى ضبط درجة الملح فى الطعام، سأطلب مداخلة تليفونية مع إحدى مصاطب التحليل الرياضى المنصوبة طول الليل لأقول للكباتن الموجودين أنتوا ناس تافهة تقدمون خبرات بائسة عن لعبة بائسة فى بلد بائس، وأن كرة القدم فسد أمرها منذ بدأ المتحدثون عنها يرتدون (بدلة و كرافتة)، سأنزل مرة واحدة على الأقل أسبوعيا لأتمشى فى شوارع وسط البلد من الخامسة إلى السابعة صباحا، وهى الفترة الوحيدة التى يمكنك أن تتأكد فيها أنك لازلت تحب البلد، سأحذف من الديكودر كل القنوات التقليدية المألوفة التى يشاهدها الجميع، وسأترك قنوات تصنع لى عالما يخصنى ويرضينى،

سأكتفى بقنوات ميكى ماوس ورويال سيكرت وتليفزيون تشاد وفتافيت والقناة الثانية المغربية، سأخصص كل سبت لدعوة صديق على الغداء بشرط أن يكون خارج القاهرة، ممكن شوية سمك عند زفريون فى ابوقير أو شوية كفتة عند الصباحى فى المنصورة أو شوية ساندوتشات سورمباء وبيض سبيط فى السويس، لنصنع ذكريات جديدة مع أصدقائنا، بدلا من الذكريات القديمة التى نستعيدها هى نفسها بحذافيرها كل مرة، سأفتح على فيس بوك حسابا باسم وهمى مستعار سأعبر من خلاله عن وجهة نظرى فى كل شىء بـ (الشتيمة)، السباب أحيانا يكون منطقيا وموضوعيا وبليغا فى التعبير عن وجهة النظر، سأقوم بفك السيلوفان عن كل الكتب الجديدة التى تتناثر فى غرفتى، وساقوم كل شهر بتلخيص كتاب وعمل (بريزنتيشن له) أمام بعض أصدقائى التافهين،

سأشترى بطاريات جديدة لكل ريموتات البيت، انتهى زمن العضعضة صارت ضروسى تؤلمنى، سأعود للدفاع عن كل الثوابت التى قمت بتكسيرها وأنا منتش بغرور الشباب، سأذكر نفسى دائما بمقولة الناقد فى فيلم ( الفأر الطباخ) : النقد عمل لا مغامرة فيه، سأفتح صفحة على فيس بوك للكتابة عن ( الأكل الوحش) الذى يملأ مطاعم مصر، ولفضح صفحات الطعام التى يديرها أشخاص (مابيعرفوش ياكلوا أصلا)، بعدها سأعلق علم مصر بالحجم الكبير فى البلكونة، ثم أمنح نفسى بعض الوقت للتدريب على ( الرضا)، لأن (الشعلقة) بين ما حدث بالفعل واستقر و بين الاكتشافات المتأخرة عذاب، يعنى بعد أن تستقر فى ( المعادى)ثم تكتشف أن ( الكوربة) أجمل وأدفأ، فهذا مهلك مالم تواجهه بالرضا،

لن أسمح لـ (الكوربة) أن تفسد ما تبقى من حياتى، سأستعين بمجموعة من الصعايدة لهدم حائط فى منزلى، الحائط المطل على الشاعر وسأضع بدلا منه حائطا زجاجيا، من ناحية ستكون شقتى مشرقة طول الوقت ومن ناحية أخرى سيساعدنى هذا على التخلص من حماقته ( تحديف الناس بالطوب)، لن أفوت أبدا واجب عزاء أو دعوة فرح، سأبذل مجهودا أكبر فى أن أشارك الناس لحظاتهم النادرة لأكتشفهم من جديد وأكتشف نفسى بالمرة،

سأسامح أى شخص يحاول أن يقدم فنا، حتى لو كان مستواه أقل من المتوسط، لكن لن أرحم أى واحد من جمهور هذا الفنان يعطيه أكبر من حجمه أو أكبر من حقه أو أكثر مما يستحق، سأقلع عن أن ألوم نفسى بقسوة وهذا هو الفعل الوحيد ( اللى هيخلينى أبطل أغلط)، الواحد ماعملش الصح غير لما أمه بطلت تزنّ عليه إنه يعمله وتهدده لو ماعملوش، هخصص نص ساعة قبل النوم كل يوم افتكر فيها حد مات وافتكر كل الحاجات الحلوة المشتركة .. ده فى حد ذاته دعاء بإن ربنا يرحمه، لن أقرض أحدا كتابا .. سأمنحه له هدية،

وسأتعصب لفريقى الذى أشجعه أكثر من ذى قبل، الكرة الحقيقة قوامها التعصب، الكرة من غير تعصب أشبه بفيلم لأحمد السقا من غير مطاردات، لن أرتدى ساعة لأستمتع ببهجة سؤال الساعة كام، وفرحة ياه ده لسه بدرى، أو إثارة أوبا ده انا اتأخرت.
سأذهب يوميا إلى الجيم لا من أجل الرشاقة، بل من أجل اللياقة، فالحياة صعبة،وتحتاج إلى النفس الطويل.

الاكثر قراءة