بالأسماء.. نكشف سماسرة تجنيد الشباب في داعش

1 مارس 2017

تحقيق: محمد شعبان – محمد المراكبى


مدرسون ومشايخ متطرفون وشركات توظيف العمالة على رأس القائمة
عبد القادر آل حرب وأبو سياف وأبو هاجر والفاتح وأبو تراب .. أسماء حركية لأشهر وكلاء الإرهاب
 " الفارس الملتحى طريقِك للجنة " .. كلمة السر فى تجنيد الفتيات
 هدف التنظيم إشعال خطة " الذئاب المنفردة " لجذب الشباب وتنفيذ عمليات إنتحارية
 العميد خالد عكاشة: اختراق الشباب يتم عبر المال والنساء
اللواء فاروق المقرحى: الأمن يتبع فكرة " صاعق الذباب " فى اصطياد الوكلاء وتابعيهم
أحمد بان: دوائر التجنيد لديها قدرة على التأثير بخلط المفاهيم
  مصطفى حمزة: التجنيد يتم عبر غرف " البالتوك " ..ثم يقوم الأهالى بالإبلاغ عن اختفاء أبنائهم قسريا  


في البداية قام مدرس معدوم الضمير بحشر ما يلزم من أفكار شاردة فى عقل طالبه الصغير.. وكانت النتيجة أننا أمام نموذج مصغر لإرهابى متكامل ، فهذه هي قصة طالب الثانوية العامة والذي تم اتهامه بالتواصل والانتماء لتنظيم داعش الإرهابى ، وهي حالة يراها الخبراء إستثنائية، لكنها بلاشك تكشف عن بعض ملامح وكلاء الإرهاب فى مصر، فرغم الضربات الساحقة التى يتعرض لها هذا التنظيم وذيوله فى سيناء إلا أن عملاءه يعملون فى الخفاء والمقابل مغرِ للغاية .. والموضوع تحول لبزنس والعملاء هم بعض المدرسين والمشايخ وشركات توظيف العمالة ، فما هي تفاصيل إدارة داعش لتنفيذ خطة " الذئاب المنفردة " فى مصر كبديل عن السفر للتنظيم ؟ ولماذا يستقطبون الشباب صغير السن فى الفئة العمرية من 17 إلى 23 سنة؟ التفاصيل فى سطور التحقيق التالى ..


وفقا لما أكده مصدر أمنى ل "الشباب" فإن ما وجهته النيابة من اتهامات إلى طالب الثانوية العامة "م.ا" تؤكد أن مصر بها وكلاء للتنظيمات الإرهابية مهمتهم تجنيد الشباب صغار السن بتلك التنظيمات، وأن هؤلاء الوكلاء ليسوا فقط عملاء سريين على الفيس بوك وإنما هناك عملاء مباشرون ينشطون فى الظلام.. 

القصة بدأت عندما تعرضت أسرة طالب الثانوي المتهم لضائقة مالية، نشبت علي إثرها العديد من الخلافات بين أفراد أسرته، عاني هو شخصيا منها، خصوصا بعدما تسببت هذه الضائقة فى منعه من الاستمرار في تلقي الدروس الخصوصية التي تساعده في دراسته، تزامنا مع تلك الفترة في حياة الطالب أخبره أحد أصدقائه أنه يعرف مدرسًا يعطي دروسًا خصوصية بلا مقابل ، لم يكن أمام "م.أ" غير الاستجابة لعرض صديقه، وبالفعل توجه للمدرس المذكور، وبعد لقائه، أعجب به لدرجة كبيرة نظرا لتدينه، ومواظبته علي الاستماع للقرآن الكريم، واستشهاده بالأحاديث النبوية الشريفة معظم الوقت، وبالتدريج بدأ المدرس في بث سمومه إلي الطالب الذي تحول لمتهم في ليلة وضحاها، وإغرائه بفكرة الجهاد والشهادة، وما ينتظره في الجنة من الحور العين والقصور..

نجح هذا المدرس فى احتلال عقل هذا الصبي والسيطرة عليه وتوجيهه.. ووفقا للتحقيقات فقد أوهم المدرس منعدم الضمير الطالب المتهم بأنه حتى ينال نصيبه من الدنيا فسوف يرسله إلى تركيا عن طريق ليبيا أولا، وهناك يمكنه أن يبدأ حياته ويمتلك بيتا ويتزوج.


 أفكار المدرس لاقت قبولا كبيرا لدى الطالب، وبالفعل بدأ في تنفيذ الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك، فأعطاه المدرس حسابا إليكترونيا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" باسم "أبو هاجر السوري"، وأخبره أنه من خلال ذلك الحساب سيتمكن من التواصل مع قيادات تنظيم داعش، استخدم الطالب الحساب المذكور في التحريض علي مؤسسات الدولة، وعلي رأسها الجيش والشرطة، كما اتجه لاستقطاب الشباب، وإغرائهم بالانضمام للتنظيم مقابل 1500 جنيه تدفع بصفة دورية ،

ولكن المشهد بدأ يتكشف لرجال الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق، حيث تولوا مهمة رصد الحساب المذكور الخاص بالمتهم ، كما تم رصد نسخة أخرى من هذا الحساب الإليكتروني وبنفس الاسم باللغة الإنجليزية، وكشفت التحريات عن مكان المتهم، وتوجهت قوة أمنية إلي المكان وألقي القبض عليه وإحالته للنيابة التي أمرت بقرارها المتقدم، كما أمرت النيابة بإخلاء سبيل صديقه الطالب الذي أرشده إلي مكان المدرس، نظرا لانقطاع صلته بالواقعة، فيما تمكن المدرس من الهرب.


شيوخ السلفية الجهادية
المعلومات المتناثرة والمستمدة من واقع القصص والتقارير المتداولة تشير إلى أن التجنيد يبدأ بما يسمى "بالتزكية" بمعنى أن يحصل الشاب المستهدف تجنيده على تزكية واعتماد من وكلاء، وهؤلاء الوكلاء بعضهم من شيوخ السلفية الجهادية، وقبل أن يسافر الشاب للانضمام للتنظيم يقوم الوكيل أو "الشيخ"

أولا بالاتصال بقادة التنظيم ليخبرهم بأن "مقاتلا" جديدا فى طريقه للانضمام لصفوف التنظيم.. وعلى ما يبدو أن هؤلاء الوكلاء سريون للغاية وهم من يتولون تجنيد هذه العناصر بغرس الأفكار المتطرفة فى عقولهم.. ويتم الإيقاع بالشباب من خلال تويتر وفيسبوك، وهناك أسماء حركية متداولة لإرهابيين متطرفين يتولون هذه المهمة منهم على سبيل المثال "عبد القادر آل حرب"، و "أبو سياف المصري"، وهناك أسماء حركية أخرى اشتهرت من خلال مواقع التواصل الاجتماعى مثل عطوة الفكهاني، والفاتح، وأبو تراب، وأبو الفرقان وغيرها.


وهناك أسماء أخرى من سماسرة التنظيمات الإرهابية، حيث تبرز أسماء حركية  مثل أبوعبد الله المصري، وأبو أحمد بالفيوم، وهانى دهب وأبوبكر الأسوانى وأمير بسام بالشرقية، حيث تعد محافظة الشرقية فى المركز الأول تليها محافظات الفيوم وبنى سويف والمنيا والمدن الساحلية والحدودية، وتعتبر هذه المحافظات أشبه بمراكز التعبئة


ووفقا لمصادر قبلية بسيناء فإن عددًا من مشايخ السلفية الجهادية المعروفين بتطرفهم ساهموا في تسفير عشرات الشباب من محافظة شمال سيناء وحدها للانضمام إلى تنظيم داعش، مقابل عشرة آلاف دولار للشاب الواحد. وينشط هؤلاء من خلال بعض الزوايا الصغيرة أو من خلال عملاء صغار يتولون مهمة استقطاب الشباب من المساجد الكبرى كالجامع الأزهر ومسجد الحسين.
 

الفارس الملتحى
ولا تتوقف محاولات التجنيد عند الشباب فقط، وإنما تمتد لتجنيد الفتيات، وهى الخطة التى تبدأ من مقاهى الإنترنت الموجودة فى المناطق التى تخضع لداعش، حيث تديرها المنتميات للتنظيم لإقناع الفتيات العربيات والأوروبيات للسفر لسوريا من خلال الأراضى التركية،

ويتم اختيار نوعية معينة من النساء حيث يٌشترط أن تكون الفتاة عزباء وألا يقل عمرها عن 18 عاماً، ولا يزيد عن 25 سنة. ويبدأ الحوار فى غرف الدردشة لإقناع الفتيات بالانضمام وإيهامهن بأن الزواج من المجاهد فى دولة الخلافة يعنى دخول الجنة وأن "الفارس الملتحى هو الذى سيحملك إلى الجنة".  ومن جانب آخر يروج المنتميات للتنظيم لإعلانات زواج من المقاتلين فى صفوف التنظيم، فعلى حساب Jihad Matchmaker على موقع توتير تنتشر الكثير من هذه الإعلانات مثل "هل تريدين أن تتزوجي مجاهدًا في سوريا؟.. الرد مع عمركِ، واللغة، الحالة الاجتماعية.


وابتدع التنظيم الإرهابى خدمة جديدة أيضا تحت مسمى خاطبة الجهاد، فقد أشار هذا الحساب إلى أن "خاطبة الجهاد" موجودة لربط أولئك الذين يسعون للزواج في سوريا بطريق الحلال، لمساعدة المسلمين لتحرير سوريا". وبالنسبة لمصر لا يوجد دليل على وجود فتيات مصريات ضمن صفوف التنظيم على أرض الواقع لكن هذا لا يعنى أن هناك من يحملن أفكارا متطرفة حيث يتم الإيقاع بهن من خلال مواقع التواصل الاجتماعى. فهناك حسابات تحمل اسم فتاة تطلق على نفسها "استشهادية مصرية"، وغيرها وهؤلاء يرفعن شعار الجهاد الإلكترونى بمعنى تأييد أفكار التنظيمات الإرهابية والترويج لها داخليا وخارجيا.


جلسات غسيل المخ
 العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، يؤكد أن حالة المدرس في القضية المذكورة تعتبر استثنائية فوكلاء الإرهاب المكلفون بتجنيد الشباب يستخدمون الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في عمليات غسيل المخ واستقطاب الشباب وتجنيدهم وتسفيرهم إلي معاقل التنظيمات الإرهابية مثل"داعش" في سوريا والعراق، وأنصار بيت المقدس الذين يعملون في شمال سيناء لكن بنسب محدودة وضعيفة نتيجة الملاحقات والضربات الأمنية والمتلاحقة لهم.


وأكد عكاشة أن عمليات التجنيد علي مستوي العالم تتم عن طريق محورين أساسيين هما محطات الاستقبال والإرسال، أما محطة الاستقبال فمهمتها محاصرة الشباب فكريا والقيام بما يسمي بعمليات غسيل المخ وغرس أفكار التنظيمات الإرهابية بعقول  الشباب، وبعد أن تطمئن محطات الاستقبال في السيطرة التامة علي عقل الفريسة يتم إرساله إلي محطة الإرسال.


وكشف مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية أن محطات الاستقبال تكون عبارة عن أشخاص يعيشون بيننا مثل المدرس الذي جند الطالب، أو دكتور جامعي أو شيخ أو أي مهنة أخري، لكن الأكثر انتشارا هي محطات الاستقبال عن طريق الإنترنت، هكذا يكون الحال بالنسبة لمحطات الإرسال، مشيرا إلي أن محطات الإرسال مهمتها توجيه الشاب المجند إلي المكان الذي تريده إدارة التنظيم الإرهابي، فإما يذهب إلي سوريا أو العراق أو ليبيا أو شمال سيناء كما حدث مع محمود شفيق منفذ تفجير الكنيسة البطرسية،

فذلك الشاب كان شابا عاديا جدا وليس له أي خلفيات إرهابية، فكان مجرد شاب يؤمن بفكر جماعة الإخوان الإرهابية لكن تم استقطابه عن طريق محطات الاستقبال عبر مواقع التواصل الاجتماعي ثم قامت محطات الإرسال بتوجيهه إلي شمال سيناء وهناك تم إعداده وتدريبه علي ضرب النار واستخدام جميع أنواع الأسلحة الخفيفة مثل المسدسات والبنادق الآلية، وزرع وتفجير العبوات الناسفة، وبعد اجتياز فترة التدريب تم إعادته للقاهرة مرة أخرى وتسليمه إلى الخلية التي انضم إليها، حتى جاءه التكليف للقيام بالعملية الانتحارية الإرهابية بتفجير الكنيسة البطرسية.


وأضاف عكاشة أن التجنيد الآن ليس مرتبطا بغني أو فقر، متعلم أو جاهل، فالمجتمع التونسي رغم أن مستوي التعليم به متقدم وثقافته أقرب للثقافة الأوروبية المنفتحة إلا أن أكبر نسبة من المنضمين إلي صفوف تنظيم داعش من الشباب التونسي، فالجالس علي الجانب الآخر يدخل لكل شاب ومجتمع من خلال ظروفه وثقافته، فالمجتمع الأوروبي مثلا يلعب معهم علي روح المغامرة والإثارة المهووس بها الشباب الأوروبي، والمجتمعات العربية يلعب على شبابه من زاوية المال والجنس والنساء الجميلات والحياة الاجتماعية الرغدة والمال الوفير.


وللأسف وكلاء الإرهاب الآن متابعتهم وملاحقتهم أصبح أمرا شاقا للأجهزة الأمنية مهما كانت قوتها وسطوتها، فالإرهاب الآن أصبح به عقول تفكر بحرفية وتضع وتخلق سيناريوهات للتجنيد وتنفيذ مخططاتها بشكل غير متوقع للأجهزة الأمنية، مثل ما حدث في فرنسا مؤخرا من دهس الناس في مدينة نيس الساحلية، وما حدث أيضا في برلين من دهس المحتفلين في أسواق الكريسماس ببرلين، وما تم أيضا من قتل 5 أشخاص وإصابة 8 بمطار فلوريدا في أمريكا.
 

طرق التجنيد
وكلاء الإرهاب وطرق تجنيد الشباب بالتنظيمات والخلايا الإرهابية اختلفت تماما عما كان يتم في فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي، هذا ما يؤكده اللواء فاروق المقرحى مساعد وزير الداخلية الأسبق، مشيرا إلي أن عملية تجنيد وغسل مخ الشباب التي كانت تتم من قبل التنظيمات الإرهابية كانت تتم في الزوايا والجوامع الصغيرة بالقرى والمناطق العشوائية والشعبية، وكان هذا أسهل في المتابعة والملاحقة للأجهزة الأمنية وقتها، فكان ينتظر حتى تجتمع جميع أفراد الخلية بالزاوية أو حلقة الدرس كما كان يطلق عليها ويتم القبض علي الجميع، أما الآن فعملية المتابعة والرصد شاقة وصعبة نظرا للأشكال والأساليب الجديدة التي أصبحت الجماعات الإرهابية تتبعها في تجنيد الشباب.


وفرق المقرحي بين سياسة الدولة الحالية في التعامل مع الجماعات الإرهابية والأجهزة الأمنية، موضحا أن الدولة تري الآن أن التعامل مع عناصر الجماعات الإرهابية يجب أن يقوم علي المتابعة والمراقبة ما لم يتورطوا في أي أعمال عدائية أو تخريبية وأن يتركوا في وظيفتهم بلا مساس، أما الأجهزة الأمنية فرغبتها عكس ذلك تماما، فهي ترغب في إقصاء كل عناصر الجماعات الإرهابية من ممارسة العمل العام حتى لا تسمح لهم مواقعهم في تجنيد عناصر جديدة خاصة من فئة الشباب.


وألقي مساعد وزير الداخلية الأسبق المسئولية علي المدرسين وأساتذة الجامعة ومشايخ "الضلال" والإرهاب في تجنيد الشباب بالتنظيمات الإرهابية، متهما تلك الفئات أكثر من غيرها بوجود نسبة كبيرة بينهم من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، الذين يقومون بعمليات غسيل المخ لتلاميذهم بالجامعة والمدرسة والجامع، هذا عكس ما كان يحدث في أواخر القرن الماضي، فلم يكن مسموحا من قبل قيادات جماعة الإخوان للمدرسين وأساتذة الجامعة أو الأطباء أو أي إخواني يمتهن أي عمل عام بقيامه بتجنيد الشباب أو استقطاب أي عنصر جديد خوفا من الملاحقات الأمنية أو العزل من الوظيفة وهم كانوا في حاجة وقتها للتوغل في أركان ومفاصل الدولة بشتى قطاعاتها.


ويري المقرحي أن ما يحدث الآن هو كتابة الفصل الأخير في الحرب الدائرة بين الدول والتنظيمات الإرهابية، فهي معركة الفناء أو البقاء بالنسبة للتنظيمات الإرهابية لذلك يحاربون بكل أسلحتهم وعناصرهم، فنجد الآن التجنيد يتم عن طريق المعلم وأستاذ الجامعة والطبيب والإعلامي والشيخ، وفي الجوامع والجامعات والمدارس والشارع والأسواق والتليفزيون والصحف، وعن طريق الإنترنت وهو ما تطلق عليه الأجهزة الأمنية "التجنيد عن بعد". مشيرا إلي نظرية تتبعها الأجهزة الأمنية في ملاحقة العناصر الإرهابية اسمها "صاعق الذباب"، فهي تجعل المسئول عن تجنيد العناصر الجديدة يهرب إذا شعر بخطر لكنه يكون تحت المتابعة حتى يأتي بصيد أكبر منه وأثمن، وكثير من التشكيلات والخلايا تم إيقاعها بتلك الخطة.
 

الذئاب المنفردة
ويقول مصطفى حمزة، الخبير فى شئون الحركات الإسلامية: إن هناك أكثر من طريقة للتجنيد، لكن أكثر الطرق شيوعا هى التجنيد عن بعد لتنفيذ ما يسمى بخطة "الذئاب المنفردة"، أى تجنيد الشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعى عن بعد واقناعهم بتنفيذ عمليات إرهابية بشكل منفرد دون السفر والالتحاق بقيادة التنظيم فى الخارج فى سوريا والعراق وليبيا،

ومن أخطر الوسائل المتبعة غرف "البالتوك" فهناك غرفة تسمى "أنصار دولة الخلافة" حيث تدار بها حوارات يومية على مدار 24 ساعة وهناك من يتكلمون فى المايك من على الجهة الأخرى ويجادلون الشباب ويقنعونهم بأفكارهم، وهناك ما يسمى بالتجنيد المباشر ويتم عن طريق التواصل المباشر وهذا النوع محدود جدا فى مصر، ولذلك فإن حالة طالب الثانوية العامة تعتبر حالة استثنائية جدا، وهناك أيضا ما يسمى بالتجنيد بالتوحش ويستهدفون منه بشكل كبير الأوروبيين المتطرفين ممن تستهويهم مشاهد الحرق والتعذيب والسادية، أيضا المرأة تعتبر وسيلة للتجنيد من خلال غرف الشات وعقد القران عن طريق الفيديو كونفرانس وأحيانا يكون هناك رجل يقوم بدور امرأة على الجانب الآخر ويتعامل بشكل محترف فى جذب الشباب،

وهناك نوع آخر يسمى تجنيد بالتبعية ويستهدفون منه العمال الذين يقعون فى المناطق التى تقع تحت سيطرة التنظيم فى ليبيا مثلا حيث يخضعون العمال للعمل معهم وإلا يتم قتلهم، وثمة طريقة أخرى من خلال مكاتب السفريات المشبوهة ذات الصلة بالتنظيم والتى تتولى تسفير الشباب الراغب فى الانتماء للتنظيم بحجة البحث عن عمل مقابل مبالغ مالية، ثم يقوم أهالى الشباب بالإبلاغ عنهم كمختفين قسريين.


دوائر التجنيد
أما أحمد بان، الباحث فى شئون الإسلام السياسي، فيرى أن التنظيمات الإرهابية ما هى إلا أفكار وتنظيم وحلم، وكل جهود مكافحة الإرهاب فى مصر منصبة على محاربة التنظيم لكن يبقى الفكر ويبقى الحلم، والمقصود هو حلم إقامة الدولة الراشدة، ولهذا فإن بنية الفكر الجهادى فى مصر أصبحت أعنف وشهدت صعودا شديدا بعد تراجع الإخوان والسلفيين، وهذا الفكر ينشط على مساحة واسعة من الفضاء الإلكترونى بهدف تجنيد الشباب، من خلال دوائر خاصة دورها فقط هو التجنيد وليس العمل على الأرض بحيث تظل تعبث فى السر بعيدا عن قبضة الأمن.وهؤلاء لهم صفات معينة فهم لديهم قدرة بالغة على الاقناع، ولذلك عندما نراجع أحاديث وبيانات المتحدثين باسم داعش مثلا سنجد لغة عربية سليمة واستشهادات قوية وسياقا فكريا متماسكا وخطابا دينيا واضحا ومؤثرا، بحيث يكون لهم القدرة على جذب واستقطاب الناس لأفكارهم،

علما بأن التجنيد ليس قاصرا على الشباب الصغير أو المراهق فقط، وإنما هذه الفئة تحديدا هى الأكثر قدرة على حمل السلاح والتدريب الشاق وتنفيذ العمليات، لكن هناك أيضا تجنيد لمن هم أكبر سنا، بحيث أن لكل فئة عمرية دورا تقوم به، ولهذا فإن دوائر التجنيد والتعبئة والتثقيف مهمتها الموكولة إليها هى جذب الشباب للتنظيم عبر آليات عديدة أهمها إنشاء شبكات واسعة على الإنترنت وذلك باستخدام خطاب دينى مختلف عن الخطاب الرسمى الذى تقدمه الدولة عبر الأزهر والأوقاف مثلا أو الخطاب الذى تقدمه الجماعات الإسلامية، فهذا الخطاب يقدم المفاهيم بشكل مختلف ويستبيح القتل والاغتيال وهدم المؤسسات. 

الاكثر قراءة