رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أهل سيناء المفترى عليهم

28 فبراير 2017
الهام رحيم
بقلم: الهام رحيم
 
"أطفال صغار يلعبون وفجأة يقتحم المنزل إرهابي ملثم يطلب من الأب والأم الاختباء لديهم" ...بالله عليك ماذا يمكن أن ننتظر منهم إلا أن يقبلوا،  ليس حماية له بل حماية لأبنائهم وخوفًا علي أرواحهم التي يمكن أن يزهقها إرهابي بلا دين أو ضمير!! 
 
تعرف أن أخوك أو ابن عمك أو خالك أو حتى فرد عادي من قبيلتك انضم للتنظيمات الإرهابية - تمهل واتق الله قبل أن تجيب - هل يمكن أن تقتل أخاك أو تبلغ عنه ؟؟  بالتأكيد الوطنية تقتضي ألا تساعده في جرائمه وأن تحاول أن تثنيه عنها وعن أفكاره المتطرفة ، لكن ماذا إذا رفض واستكبر هل ستسلمه بيدك للسلطات؟ ...قد يقول البعض نعم أسلمه وقد يفعل البعض ذلك بالفعل إلا أن هؤلاء من أولي العزم الاستثناء وليس القاعدة...لاسيما في مجتمع بدوي له طبيعة خاصة علينا أن نتفهمها ونحن نتحسس وسائل التعامل معه في ظل هذه الحرب المجهول للغالبية شخصية الطرف الإرهابي فيها حيث لا يعرف الكثير من السيناوية من الملثم الذي يواجههم ويقتلهم ويحرق بعضهم!! 
 
منذ 2011 والسيناوية في نار الله الموقدة يعيشون في قطعة من الجحيم بعد أن أحاط بهم الإرهاب  ...والسؤال بأي ضمير سمح البعض لنفسه بإهانتهم  ...بأي مبرر غير وطني أو أخلاقي يتجرأ بعضنا علي وصمهم بالخيانة والعمالة للإرهاب ...بأي قلب لم نضع أنفسنا مكانهم ونلتمس لهم بعض الأعذار إن وهنوا أو ضعفوا أحيانا رغم أن أغلبهم لمن لا يعلم جيش مدني حقيقي مساند لبلده وجيشه وقصص مساعدة الكثير منهم لأخواتنا وأبنائنا من أبطال القوات المسلحة يمكن أن يتغني بها الشعراء علي الربابة .
 
 والسؤال الاهم لماذا يريد البعض الوقيعة بين الجيش وأهلنا في سيناء وكيف يتطاول عليهم بعض الجالسين في استرخاء وأمان أمام كومبيوتراتهم ويقولون أنهم خنجر في ظهر الوطن والحقيقة أن من يرددون هذه الترهات هم الخنجر المسموم الحقيقي في ظهر وطن يواجه لحظات فارقة في تاريخه إن لم نستطع أن نقول فيها ما يجمع الشمل علي قلب وطن واحد فلا يجب أن نلقيه بكلماتنا علي شفا حفرة من نار الفرقة والكراهية. 
 
بدأت اللعبة الخطرة في سيناء منذ أيام بعد انتقال العديد من الأسر السيناوية قصرا إلي الإسماعيلية نتيجة تهديدات إرهابية متكررة وقد تلقينا جميعا الأخبار بحزن  لكن ماذا فعلنا ؟ قسمنا أهل سيناء لمسلم ومسيحي وحاول البعض تحويل الأمر لفتنة طائفية وليست حربًا ضد إرهاب يطال الجميع... إرهاب يهدف لتقسيمنا ليتمكن منا وهو ما ساعده البعض في تحقيقه بالتغطيات الإعلامية والصحفية والنشاط الالكتروني الذي يروج لفكرة مسلمي سيناء ومسيحيها وفي تلك اللحظة حقق الإرهاب أول انتصار حقيقي له علينا !!! 
 
ولم نكتف بذلك بل أبدع بعضنا في سباب وإهانة السيناوية و تكرر الحديث الجهول عن تجارة المخدرات والأنفاق وكأن أهل سيناء  هم المسئولون عن إهمال أقدس وأطهر بقاع الأرض وليس الأنظمة السياسية التي تركتها لعقود فريسة لهذا النوع من الأنشطة بعد أن تقاعست عن تنميتها بشكل حقيقي 
 
ونعاود أسئلتنا المشروعة لماذا يريد البعض الاستئساد علي مواطنين يدافع اغلبهم عن أرضهم ...لماذا يريدون  بكل خسة أن يقف الجيش اعزل أمام الإرهاب هناك دون مقاومة شعبية تسانده وظهير وطني - وما أقواه بين السيناوية- يكون إلي جواره في معركة وطن وليس سيناء فقط. 
 
مصر تحارب وستنتصر علي الإرهاب هذا ما نتمناه وندعو الله به منذ سنوات فلماذا الآن قرر بعضنا الوقوف في خنادق الأعداء وتعمد إحداث فرقة ولو علي المستوي النفسي بين أهل سيناء وباقي أبناء وطنهم 
 
 أهل سيناء علي رؤوسنا فهم من تحملوا ضعفنا وعجزنا وقلة حيلتنا في عهود سابقة عن حمايتها فوقعت في يد المحتل ثم تحملوا إبعادها عن أي موكب تنمية مر علي مصر خلال الأربعين عاما الماضية ...والآن نحاول أن نحملهم تبعات أمراضنا الوطنية التي استشرت منذ سنوات وتحولت لوباء من الاسترزاق السياسي 
 
سنوات قررنا خلالها أن نتقسم ونتحزب ونتبادل الاتهامات في كل مناسبة وأخيرا قررنا أن  نتاجر  بمعاناة أهلنا في ارض الله المباركة "سيناء" وتضحياتهم حتى دماء شهدائنا هناك من عسكريين ومدنيين  دفعوا حياتهم ثمنا للحفاظ علي هذه البقعة الطاهرة وضمان الأمن والأمان لأهلها -  بل لنا جميعا - يحاول كل فريق سياسي العبث بها وبقدسيتها
 
 حماية سيناء وتطهيرها من الإرهاب فرض عين علي كل مصري وليس الجيش وأهل سيناء فقط فلابد أن نكون جميعا جزءًا من معركة مصيرية للوطن بأن نقول خيرا وصدقا وما نراه في صالح هذا الوطن بلا هوي أو غرض أو لنصمت،  فالوضع لا يحتمل أي مهاترات أو مزايدات وقبل كل شيء علينا أن نتقي الله  في أهل سيناء المفترى عليهم  

الاكثر قراءة