رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

شباب في مصر مكسبهم بالدولار.. تعرف ايه عن الـ"freelancer"؟

23 فبراير 2017

كتب: محمد فتحي

بدلا من انتظار الفرصة التي قد لا تأتي وخوفا من شبح البطالة.. هؤلاء الشباب قرروا صناعة فرصتهم بأنفسهم من خلال عملهم" freelancers" أو مستقلين في عملهم، وهو المصطلح الذي ظهر في سوق العمل خلال السنوات القليلة الماضية.. وهم متخصصون في كثير من المجالات ولكنهم غير متعاقدين مع أي جهات، ويعملون من منازلهم، فجعلوا من أنفسهم مؤسسات مستقلة بعد أن نموا مهاراتهم واستغلوها.. ويصبح كل شاب مدير نفسه.. وفي استطلاع للرأي حول وضع سوق العمل المستقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أظهر أن هذا السوق في تزايد وأصبح خيار جيد للعاملين.. وهناك قواعد معينة ومواقع خاصة بهؤلاء الـ" freelancer".. نتعرف عليها وعلى تجارب العديد من الشباب في السطور التالية...

في البداية وضع متخصصون دوليون عددا من القواعد التي يجب أن يتبعها أي شاب يريد العمل" freelancer"، وأول تلك القواعد الحصول على دورات تدريبية في تخصصه حتى يتاح له أكبر كم من الفرص، بجانب أن يكون ذكيا ومنجزا، فالتزامه بتسليم العمل في موعده المحدد مسبقا وبالكفاءة والجودة المتفق عليها مع العميل تجعل له سمعة جيدة ويكسب ثقة العميل، وخصوصا أن العملاء عندما يتعاقدون مع أي من هؤلاء يبحثون في سمعته قبل أي شيء،

كما أن المواقع الخاصة بالـ" freelance" تحتوي على تقييمات لكل من يعمل في هذا المجال، ويجب أن يحاول دائما أن يبدع ويبتكر في عمله حتى يكون مميزا في سوق العمل، كما يجب ألا يتعاقد في أكثر من مشروع في وقت واحد حتى يستطيع إنجاز عمله مهما كانت الإغراءات المادية

كما أن هناك مهارات يجب لكل مستقل أن يملكها، فيجب أن ينمي لديه العديد من المهارات مثل استخدامات التكنولوجيا واللغات، بجانب مهارات التسويق والترويج وإعداد عروض الأسعار بجانب فن التواصل والإقناع ومهارات التفاوض، حيث كشف متخصصون أن العميل يحتاج إلى 20 ثانية من أجل الاقتناع بالتعاقد مع المستقل، كما يجب أن يتعلم بناء العروض التقديمية لأنها وسيلته لعرض أعماله، وتنظيم وإدارة الوقت

العمل مربح وأنت وشطارتك.. هذا ما أكده محمد عثمان والذي يعمل" freelancer" في مجال الترجمة.. ويقول: عقب تخرجي من كلية التربية قسم إنجليزي كنت أبحث عن فرصة عمل، إلى أن علمت أن هناك مجال اسمه" freelance" وهو لا يحتاج سوى مهارات الشاب في مجال معين، فبدأت العمل في 2010، وعملت في مجال الترجمة بحكم دراستي، وهناك مواقع عالمية مختصة بهذا المجال، تتيح لأي شخص التسجيل فيها في أي تخصص من أجل وصول العملاء إليه، بجانب أن هناك بعض الشركات تنشر في مواقع التوظيف حاجتها لمترجم لعمل معين، ومن يجد الشروط تنطبق عليه يتصل بهم، ويتم الاتفاق في البداية على المقابل المادي، ويتم تحويل المستحقات عن طريق البنوك أو البريد المصري أو ويسترن يونيون، والعمل بشكل عام مربح ولكن الربح يكون نسبي،

فبالنسبة لي الترجمة لجهة في الخليج مختلف عن التعامل في مصر أو حتى خارج الوطن العربي، بجانب الخبرة والمهارة، فالعمل مربح ولكن يحتاج لشطارة وإتقان من الشاب، ولكن من الممكن أن أعمل شهر كامل أو 5 أيام في الشهر أو يأتي شهر بدون عمل تماما، ولذلك يجب أن أسعى دائما للتعامل مع عملاء جدد،

كما أن تحديد السعر من الممكن أن يأتي من الجهة التي تحتاج لترجمة أي أوراق، أو أقوم بفتح حساب على أي من المواقع الخاصة بهذا المجال وتحديد سعر ترجمة الورقة، كما أن من مميزات هذا العمل أني حر نفسي ومدير نفسي، ولا توجد قيود تحكمني، والعمل متاح بشكل كبير بدلا من التقديم لوظائف والانتظار حتى تأتي الفرصة

وقمت بإنشاء رابطة" المترجمين الفريلانسرز" على الفيس بوك من أجل الوصول إلى المترجمين الذين يعملون بهذا الأسلوب، وأرى أن الـ" freelance" فرصة كبيرة للشباب الذي يبحث عن فرصة عمل

 

ويشرح إسلام سالم طرق الوصول إلى هؤلاء المستقلين قائلا: أعمل في مجال البرمجة بشكل مستقل منذ ثلاث سنوات، والحمد لله المكسب رائع، فمن الممكن أن أحصل في المشروع الواحد 500 دولار، ومن الممكن أقل أو أكثر حسب الأعمال والمشروعات المعروضة، فالميزانيات التي يتم وضعها تبدأ من 25 دولار وتصل إلى 25 ألف دولار، ومن الممكن أن يكون التعاقد بالجنيه المصري إذا كان التعامل بعيدا عن المواقع، فهناك مواقع تعتبر وسيطا بين من يقدم الخدمة (Freelance) وطالب الخدمة أو من يود توظيف أصحاب المهارات المختلفة, وأهم تلك المواقع موقع" مستقل" الذي يعتبر من أكبر تجمعات المستقلين في الوطن العربي،

وصاحب المشروع يدخل ويعرض ما يطلبه ويضع ميزانية محددة، وإن وجد المستقل نفسه مؤهل لهذا المشروع يسجل نفسه ومن الممكن أن يعرض ميزانية أقل أو التنفيذ في مدة أقل من المعروضة، وصاحب المشروع يختار في النهاية أفضل العروض، بجانب مواقع أخرى كثيرة مثل موقع  (one hour translation) والذي يقدم خدمات الترجمة، بجانب موقع" freelancer" العالمي، والذي يجمع أكثر من 14 مليون مستقل من أنحاء العالم، كما يوجد موقع" arablance"، وأيضا موقع" Elance" والذي يضم كل التخصصات تقريبا، وهناك مواقع أخرى كثيرة مثل" iFreelance"، و" People per Hour"، و" Tuts Plus Jobs"، والتسجيل في تلك المواقع مجانا

 

ويقول كريم كمال- مهندس كمبيوتر-: هذا الأسلوب في العمل يعتمد على العرض والطلب، فلو هناك صاحب شركة ويحتاج إلى مصمم أو أي خدمة فبدلا من تعيين شخص ويدفع له راتب شهري يتعاقد مع مستقل ويقدم له الخدمة التي يريدها ويدفع له مقابلها، ويدخل على مواقع العمل المستقل ويكتب طلبه الذي يظهر عند المستقلين، وكل شخص يسوّق لنفسه وسط منافسة شرسة من الجميع، وصاحب الشركة يدرس العروض التي تأتيه ويختار منها، وهذا العمل المستقل من الواضح أنه المستقبل الجيد للشباب،

فهناك إحصائية تؤكد أن الشركات في أمريكا تصرف سنويا 300 مليار دولار في سوق الـ" freelance" و60% من الشركات المتوسطة هناك تتجه للتعاقد مع مستقلين، وفي موقع" أوديسك" الخاص بالعمل المستقل تم صرف 350 مليون دولار في عام واحد، والمجال مفتوح لجميع التخصصات بداية من البرمجة وتصميم الفوتوشوب والثري دي ماكس، وتنفيذ فيديوهات

وكتابة مقالات أو محتوى مواقع، وترجمة وتصوير وإدخال بيانات وجمع معلومات، وإدارة مواقع ودعم فني، وتسويق الكتروني وإدارة أعمال، فهذه أكثر التخصصات المطلوبة في هذا السوق الكبير الذي يحتاج لكل شاب لديه مهارات، والموضوع لا يحتاج سوى أن يقوم الشاب بفتح حساب على أي موقع من مواقع العمل المستقل ويعرف نفسه ومهاراته بالتفصيل، وعند التعاقد على عمل يتم إرسال الفلوس على حساب في البنك أو أي مصرف، فهو مجال جيد ينتظر الشباب

العمل" freelancer" له مزايا وعيوب حسب ما أكده محمد محسن- مبرمج- ويقول: لم أجد عملا لمدة سنتين، ولذلك كان الخيار الأمثل لي هو أن أكون مستقل بعد أن قرأت عن الـ" freelance"، وجهزت نفسي بالعديد الكورسات، ووجدت العمل مربح جدا وقد يصل مكسبي في الشهر إلى حوالي ألف دولار ولكن الأمر شاق جدا،  فهناك إحصائية دولية تتحدث عن العمل المستقل وتوصلت إلى مزايا وعيوب هذا العمل،

فمن ضمن المزايا أني اختار ساعات عمل حسب ما أريده لأني أعمل لحسابي الشخصي، كما أن المكسب أكثر من أي وظيفة، بجانب تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة، بجانب القيام بما أحب، والتحكم في المسيرة المهنية

أما عن السلبيات والتي أعتبرها مجرد صعوبات من الممكن التغلب عليها، فهي أن العمل حسب وضع السوق فمن الممكن أن أعمل في وقت ولا أعمل في فترة أخرى، كما أن الدخل غير ثابت، كما أني يجب أن أبحث عن العمل وتنفيذ المشاريع بنفسي وهذا يحتاج إلى بحث دائم،  فلا شك أن العمل مربح جدا ولكن يجب أن نسعى دائما بدلا من الانضمام لطابور العاطلين

واستطاع بعض الشباب التعامل عالميا من خلال العمل المستقل.. حيث يقول فهيم عبادة يسري: بدأت العمل بشكل مستقل منذ خمس سنوات وكنت طالبا في السنة الثانية في كلية الآداب قسم إنجليزي، حيث أشاد أساتذتي بمستواي في الترجمة وهو ما شجعني على العمل بهذا الأسلوب،

فبدأت ابحث على الانترنت وتوصلت لبعض العملاء، وفي البداية كان المكسب محدود ولكن عندما زادت الخبرة بدأ يتزايد عدد العملاء وتعاقدت مع مؤسسات أيضا في مصر والكويت والأردن والسعودية، ووجدت أن مميزات الـ" freelance" أني كمترجم أعمل في الوقت الذي أريده بعيدا عن ضغوط المكاتب والروتين،

كما أن الدخل أفضل بكثير من أي عمل ثابت، أما عن العيوب فهي فقط عدم اعتراف بعض المجتمعات بهذا المجال بالرغم من أن العمل في الدول الأوروبية والولايات المتحدة معتمد على المستقلين الآن، وبالنسبة للترجمة فالمكسب يختلف من عمل لآخر، ولكن متوسط دخلي من ألفين إلى ثلاثة ألاف جنيه في الشهر،

أحيانا يكون أكثر أو أقل، وأتعامل من خلال المواقع الخاصة بالعمل المستقل أو عن طريق إعلانات خاصة بي على بعض المواقع، وأحيانا أتعامل مع السائحين، وذلك عن طريق مكاتب سياحية أو عملاء أجانب يتصلون بي ونتعاقد على الترجمة له أثناء زيارته لمصر، فالحمد لله أشعر بنجاح كبير في مجالي

الاكثر قراءة