سر وعود الحكومة بأننا سنكون ضمن أسعد شعوب العالم سنة 2030

11 فبراير 2017
رانيا نور

كتبت: رانيا نور


يحكى فى أساطير الهزليات أنه في يوم  أحد ملوك أو سلاطين مصر في ساعة صفا كده جاءته فكرة أنه يريد يعلم حماره الكلام وأعلن عن مكافأة كبيرة ومغرية لمن يستطيع أن يقوم بتلك المهمة الصعبة ولأن تحقيق الحلم كان مستحيلا لم يتقدم أحد لتعليم الحمار حتى فقد السلطان الأمل الى أن جاءه ذات يوم رجل وأعلن أنه سيقوم بهذا الأمر ويعلم الحمار الكلام ولكن فى خلال عشر سنوات وعندما جادله السلطان فى طول المدة أجابه الرجل أن الإنسان نفسه يحتاج الى أكثر من نصف تلك المدة تقريبا ليتعلم  مبادىء الكلام فماذا بالحمار فأقتنع السلطان وعهد له بالمهمة الصعبة  بشرط أنه إذا لم يستطيع تعليم الحمار الكلام فى عشر سنوات سيقطع رقبته ويجعله عبره لمن لا يعتبر فوافق الرجل ومن ثم صار مدرس  أو أستاذ الحمار وعاش معززا مكرما فى قصر السلطان يأمر فيطاع .


 المهم فى يوم جاء لصاحبنا هذا لفيف من العلماء والأساتذه ونبهاء عصرهم ليسألوا هذا النابغة كيف سيعلم الحمار وأنه سيموت لا محالة لأن الحمار مستحيل  أن ينطق فنظر لهم الرجل باستنكار وقال لهم يا ناس إفهموا وإعقلوها بعد عشر سنوات إما يموت السلطان أو أموت أنا أو يموت الحمار ... ؟


لقد تذكرت تلك القصة عندما قرأت تصريح سيادة وزير التخطيط أشرف العربى الذى صرح به فى مؤتمر " استراتيجيه التنمية  المستدامة ورؤية مصر 2030" الذى أقيم فى جامعة القاهرة أن مصر ستصبح رقم 30 على العالم فى مستوى المعيشة وإسعاد المواطن .. الكلام ده حيحصل إمتى .. بحلول عام 2030 يعنى بعد 15 سنة تقريبا

وهذا ليس أول تصريح طويل للأجل لحكومتنا الرشيدة بالعكس فيبدو أن قصة التصريحات التى يقفز أصحابها بالزمن لعشرين وثلاثين سنة أصبحت موضه حيث خرج علينا منها عدد ليس بالقليل فى الشهور الماضية منها مثلا أننا سنصبح من الشعوب الأكثر إستقرارا بعد عشرين سنة وأشياء من هذا القبيل ونحن جميعا نعلم أن أصحاب تلك التصريحات ربنا يمدهم بالعمر والصحة لن يكونوا فى أماكنهم تلك  بعد عشر أسابيع وليس سنين " خاصة أنه على حسب ما نسمع هناك تغيير وزارى قريبا " بل وأنهم ربما لن يكونوا فى الحياة نفسها  ونحن أنفسنا قد نكون رحلنا عن الحياة كلها أيضا لأن 2030 تلك ليست السنة بعد القادمة  والأهم من هذا كله أن المواطن المصرى نفسه لا يهتم أو حتى يتوقف أمام تلك التصريحات لأن من أهم مبادئه فى الحياة " إحيينى النهارده وموتنى بكره " فما بال سيادتك لو بكره ده سنة 2030 يعنى بعد 15 ولا 20 ولا 30سنة  .


لذلك فنحن كشعب مصر نرجو السادة المسئولين آلأ يخرجوا علينا بمثل تلك التصريحات الرشيدة المبشره حتى لا نتعشم بالهنا والسعادة التى تنتظرنا عام 2030 لأن " العشم ده مش حلو على ضغطنا وأعصابنا " ويبحثوا لنا عن حل قريب لمشاكل أبسط من ذلك بكثير تستطيع أن تجلب لنا السعادة الآن لأنها ببساطة ستحل المشاكل الإقتصادية وهذا في حد ذاته إنجاز فيبحثوا عن أفكار جديد لجلب السياحة والإسثتمار والنهوض بمستوى التعليم والقضاء على الفساد والبطالة والمحسوبية ويجدوا حل لإرتفاع الدولار أمام الجنيه ويقننوا مشكلة إرتفاع الأسعار التى ستصيبنا بالجلطة والشلل والإنهيار العصبى حتى لانموت قهرا

وبالتالى لن نستطيع أن نلمس ونقدر مدى المجهود الذى تبذلته الحكومة الأن حتى نصل الى الإستقرار والسعادة عام 2030ويضبطوا منظومة التموين التى يعتمد عليها الفئة الأكبر من معدومى أو محدودى الدخل على حسب ما السادة المسئولين يطلقون عليهم وإن كنت أرى أننا جميعا أصبحنا من محدودى الدخل فى ظل تلك السياسات الإقتصادية إلا من رحم ربى طبعا من أصحاب المليارات والرشاوى بالملايين .


يعنى من الأخر كده لو إستطاع السادة المسئولين وتكرموا علينا بأن يقوموا بهذا الدور المنوط بهم لأنها مسئوليتهم الأولى ويكفوا عن تلك التصريحات بعيدة المدى سنسعد نحن الأن و" نزقطط كمان " أما قصة السعادة التى تنتظرنا عام 2030 تلك فمووووت يا حمار.

الاكثر قراءة