بالصور.. حكايات من داخل أقدم صالة مزادات في مصر "أوزوريس"

7 فبراير 2017

كتب: محمد فتحي

116 عاما بالتمام والكمال هو عمر صالة" أوزوريس" والتي تقع في وسط البلد.. وهي أقدم صالة مزادات في مصر والوطن العربي.. والتي كانت شاهدة على العديد من الأحداث الهامة التي مرت بها مصر خلال تلك الفترة.. وتحوي بداخلها العديد من الحكايات والذكريات.. وقد كان زبائنها من الباشاوات والبكوات والأمراء.. ومازالت تحافظ على وجودها بالرغم من قرب اندثار المهنة.. وعندما تقف وسط محتوياتها تشعر وكأن عجلة التاريخ دارت للخلف وعادت إلى الزمن الجميل.. وقد انتقلت ملكية هذه الصالة من شخص لآخر خلال هذه السنوات.. حتى وصلت ملكيتها إلى فؤاد صديقة قلته.. الذي يروي العديد من الحكايات داخل" أوزوريس"..


فؤاد قتلة
صاحب صالة أوزوريس، وخبير ومثمن ومحاسب ومراجع قانوني، ويقول: أعمل في هذه المهنة منذ أن كان عمري 10 سنوات، وفي فترة الخمسينات، كنت أنا ووالدي نعمل في بيع تحف ومقتنيات من قصور الباشاوات والأمراء، وبدأت العمل في مجال الأنتيكات والتحف وتعلمت فحصها وتثمينها، وكنت أساعد والدي في تثمين العديد من محتويات القصور مثل قصري عابدين والقبة

أوزوريس
هي أقدم صالة مزادات في الوطن العربي، وأسسها اليهودي الإنجليزي جورج ليفي سنة 1900، لتصبح المكان الذي يتجمع فيه الباشاوات والبكوات والأمراء من أجل بيع وشراء أهم المقتنيات، وكان المزاد يمثل لهم ملتقى ثقافي لأعلى فئة في المجتمع، وبعد فترة كان هناك جريدة" السينما" هي التي كان يتم فيها الإعلان عن مواعيد المزادات، ويتم عمل المعاينة والتقييم المبدئي للأشياء من خلالها، وبعد ذلك يحدد ميعاد آخر للبيع
مجلس قيادة الثورة

اختار مجلس قيادة الثورة هذه الصالة من أجل بيع محتويات القصور الملكية عقب ثورة 1952، وذلك بعد تأميمها، ولذلك أرادوا بيع كل ما يخص العائلة المالكة، ولقد وقع الاختيار علينا لأننا الأوائل في المهنة، وكان معروف عن الصالة الصدق والأمانة، وعقدنا اتفاقية مع المجلس، وتولينا بيع هذه القصور في المزادات العلنية مع الخبير جورج ليفي وفرانسوا عبادي وكاسكو، وتم تعيين حراسة على" ليفي" لأنه كان يعتبر صاحب الصالة في ذلك الوقت، وشقيقي شكري صديق هو الذي تولى الحراسة، وقام بإجراء بيع القصور الملكية وقصور الأمراء
فبعد الثورة حدثت خلافات بين" ليفي" ومندوبي مجلس قيادة الثورة، فغادر البلاد بعد فرض الحراسة على ممتلكاته، ليدير الصالة من بعده الإيطالي كاسترو ثم الفرنسي فرانسوا عبادي ثم والدي صديق قتلة ثم شقيقي الأكبر شكري ثم أنا

زبائن

مازال يزور الصالة العديد من الشخصيات من محبي البحث عن كل ما هو قديم، بجانب الكثير من السفراء والفنانين والأدباء والكتاب والإعلاميين، وهناك العديد من الأفلام التي تم تصويرها هنا، ومنها قديما فيلم" سيدة القصر" لفاتن حمامة وعمر الشريف


المعروضات
لدينا قطع تقدر بالملايين، ولدينا منمنمات من كتاب ألف ليلة وليلة الأصلي مكتوبة بالفارسية، كما أن صالة عالمية في إيطاليا طلبت وضع اسمها بجوار اسم الصالة ولكنني رفضت وقلت لهم" انتوا اللي تاخدوا اسمي وتضعوه عندكم لأننا رواد المهنة"، ولكن الماديات تأثرت، لأن هناك أشياء كثيرة تتأثر بالظروف المادية، فلديّ صورة للملك فاروق وهو في سن 10 سنوات، وقيمتها تقدر بـ 20 ألف جنيه، ولكن تباع الآن بـ 7 ألاف جنيه

الدلّال

مازالت مهنة الدلّال موجودة، وهو مساعد للخبير، ويردد الكلام الذي يقوله الخبير، وهي" ألا أونا ألا دو ألا تري" ومعناها" 1- 2- 3" بالإيطالية، أما الخبير فله ترخيص معين وشروط، ويجب أن يكون حاصلا على شهادة جامعية، وتم تدريبه عند خبير مثمن لمدة 3 سنوات، بجانب الاشتراك في 30 مزادا، وقد كان أشهر الدلالين الإيطالي " كاسكو"

مبادرة
قمت بهذه المبادرة للإبقاء على هذه المهنة في مصر، فكثير من الشباب يأتي ليتعلم هذه المهنة، وبعد ذلك يقوم بفتح صالة، ولكن إذا لم تكن هناك مصداقية فلن يستمر كثيرا، وخصوصا أن حال المهنة لا يسر، حيث أغلقت أكثر من صالة مزادات لرحيل أصحابها ودخلت السوق أطراف أخرى لا يهمها سوى المكسب المادي من دون الالتزام بقواعد المهنة التي تعتمد على العلم والأمانة والضمير والثقافة





 

الاكثر قراءة