د. ياسر أيوب : لست ضمن أبطال المرحلة .. وكثيرون يجلسون معي علي الرصيف

6 فبراير 2017

حوار : وليد فاروق محمد
تصوير : محمود شعبان

 

اعتدت علي العمل في أماكن شديدة التأثير .. ولكني الآن أكتب لنفسي
بعدما تصدر أصحاب الصوت العالي المشهد شعرت بأنني علي الهامش
" 7 أيام " ليست بيتي .. وكبريائي الحقيقي أنني صحفي بالأهرام
لا اعتبر الأهلي هو الوطن .. وأتعرض لشتائم لأنني أحترم الزمالك
الإعلام في مصر به " مقاتلون " ولكن السلطات لا تحترمه
أراهن علي الأقلية لأن الصحفي ليس " جرسوناً " يقدم ما يريده الزبون
طلبت من صالح سليم كشف حقيقة سفره المتكرر ولكنه رفض لكيلا يتاجر بمرضه
هناك معارضون عمرهم ما ركبوا سيارة الترحيلات مثلي ولكنهم اصبحوا ابطالاً
عندما تعيش دولة لا ترفع أعلامها ولا تذاع أغنياتها الوطنية إلا في مباريات كرة القدم فهذا وضع غير طبيعي
السيدة جيهان السادات قالت لي ضاحكة "أنت اصبحت طبيباً بقرار جمهورى "
فخور بوالدي الشهيد .. لكن يؤسفني أننا مازلنا نعتبر الانتصارات والهزائم منسوبة للقادة فقط
الدوري المصري أحد " مساخر " كرة القدم في العالم .. وليس مطلوباً من الجيش والشرطة المنافسة علي اللقب
الأهلي سيفوز بالدوري .. ولو تكرر إخفاق الكأس والبطولة الإفريقية ستكون هناك تغييرات درامية
حذرت منذ 22 عاماً في كتاب من الانفجار الجنسي الذي وقع فعلاً في شوارع مصر
بعد ثورة 25 يناير المؤسسة الوحيدة في مصر التى ظلت مستقرة هي النادي الأهلي  
معظم الموجودين في الرياضة حالياً من مصلحتهم بقاء الفساد و " تقنينه " .. ويحاربون فقط للحصول علي قطعة أكبر من الكعكة


 

ذهبت إليه حاملاً ورقة مكدسة بالاسئلة التى تنتظر إجابات مختلفة .. فهو صوت هاديء وسط طوفان من " الزعيق " يتنافس اصحابه في مسابقات للرغي والتصريحات المثيرة والتى تجد مكانها في عناوين صارخة لم تعد تدهش أحداً ، اختار أن يثبت علي مبدأه .. ولذلك لم يعد له مكان كما يقول ، وبعد دقيقة واحدة من بدء الحوار نسيت ورقة الاسئلة تماماً وتداعت الأفكار لتطرح نفسها حول ما يحدث حولنا ليس فقط في الرياضة ، ولكن في حياتنا عموماً لأنها حلقات متصلة ببعضها ، وما ستقرأونه في حوارنا مع الكاتب الصحفي الدكتور ياسر أيوب مادة غير معدة مسبقاً .. ولا خاضعة لعمليات المونتاج أو الفلترة ، وربما لذلك جاء خارج الصندوق وصادماً أحياناً .. وصادقاً طوال الوقت .
 

في السنوات الأخيرة تصدر المشهد أصحاب الصوت العالي .. هل شعرت بأن لك مكاناً ؟
أكيد ، أحياناً شعرت بأنني أكتب لأشخاص غير موجودين .. أو حتى أكتب لنفسي ،  فقد اصبح الإهتمام بأصحاب الأراء الغريبة والصوت العالي ومدارس جذب الإنتباه .. وكان أمامي خياران ، إما مسايرة السياق العام والواقع وهو ليس مرحلة طارئة ولكنه سيظل معنا فترة طويلة للأسف ، أو تظل كما أنت وتقف علي الهامش وتتقبل دفع الثمن .

 

أي ثمن دفعته ؟
اصبحت بعيداً وخارج المشهد الإعلامي اللامع .. ولم أعد أحد أبطال المرحلة ، وأنا دائماً أجلس علي رصيف الأيام ، كثيرون يمرون من أمامي وورائي .. لكنني لا أشعر بالغربة لأن كثيرين يجلسون معي الرصيف إما لإنهم خائفون أو مترفعون أو يأثرون السلامة أو غير فاهمين أو ينتظرون قضاءهم .. الرصيف يتسع للجميع .

 

عندما شعرت بأنك تكتب لنفسك ، لماذا لم تتوقف ؟
وسط الصريخ والحركات المسرحية مازال هناك البعض يحترم الصوت الهاديء والذي لا يملك ما يجذب به الانتباه سوي المنطق والوضوح والصراحة بعيداً عن أي حسابات شخصية ، صحيح أن هؤلاء عددهم يقل بشدة .. ولكنهم موجودون ، ولذلك أنا أراهن علي الأقلية .. وربما هذا نوع من الذكاء لأنني علي الأقل أراهن علي أشخاص موجودين وأعرف ماذا يريدونه ، وأنا مدين بأفضال كثيرة لأساتذة بداية من الأستاذ عماد الدين أديب والذي جعلني أترك الطب واتجه للصحافة ثم الأهرام وروزاليوسف والدستور وغيرها ..

وكل مدرسة تعلمت منها أن لكل إصدار صحفي جمهور له اهتمام مختلف ، لا أضحك علي أحد ولكن أحترم القضايا التى تهمه ، الصحفي ليس " جرسوناً " يقدم ما يريده الزبون ولكنه يحاول أن يمنحه ما يفكر فيه وسط طلباته .
 

أفهم من ذلك ببساطة أنك لم تعد تكتب وأنت " مبسوط " ؟
الصحفي يكتب وهو سعيد عندما يعرف أن ما سيكتبه سيكون مؤثراً وينجح في تحريك الرأي العام ،  أنا بدأت صحافة في الأهرام .. وكنا الكلمة التى نكتبها أيامها نشعر بصداها بشكل يفوق خيالي ، واعتدت علي العمل في أماكن شديدة التأثير طوال حياتي ، ولكن الآن اصبحنا جميعاً نكتب لأنفسنا

 

لهذه الدرجة لم تعد الصحافة في رأيك مؤثرة ؟
الإعلام في مصر رغم أن به فعلاً " مقاتلين " ولكن السلطات لا تحترمه ، لن تجد الإعلام – إلا في استثناءات بسيطة – نجح رغم حملاته اليومية في إقالة وزير أو محافظ أو مسئول في شركة .. لا يوجد " رأي عام إعلامي " ، يمكن لأنه حتى وقت قريب كانت السلطة هي التى تملك بمفردها أدوات الإعلام ، كما أن لدينا تصنيف وهمي عن الإعلام إما إنه مؤيد أو معارض ، عموماً ، خلاصة القصة إن هناك خرافتين عشنا عليهم في مصر لسنوات طويلة ، الأولي عندما كان يقول أحدهم بفخر " أنا لا أحب اللون الرمادي .. إما أبيض أو أسود " وهذه مقدمة للتطرف والجمود والفشل لأن طبيعة الحياة تحتمل درجات كثيرة بين اللونين ، ستجد هؤلاء عندما يحبوا شخصاً ما يرونه ملاكاً ويدافعون عنه طوال الوقت ..

والعكس لو كرهوا شخصاً أعتبروه شيطاناً ، أنظر لمن يؤيدون السلطة طوال الوقت مثلاً أو المعارضين لها دائماً وستعرف أن بينهم أموراً كثيرة متشابهة ، وبعد فترة من الوقت ستجد الواقفين عند عند الأبيض والأسود أقرب الناس لبعض في التحجر والتشدد ، بينما الوسطيين هم مركز هجوم الفريقين معاً ، أما الخرافة الثانية فخاصة بتعبير يقوله البعض سخرية من الذين " يمسكون العصا من المنتصف " ويصفونهم بالنفاق والضعف .. لكن الإنصاف يفرض عليك أن تمسك العصا من منتصفها إلا إذا كنت تنوي أن تضرب بها أحداً ، وهذا موضوع آخر .
 

نعود للكتابة .. لماذا لم تكتب عن حياتك الشخصية رغم أن بها نقاطاً مضيئة ؟
الحياة علمتني أن عزة النفس تمنعك من المتاجرة بقضاياك الشخصية سواء سلباً أو إيجاباً ، أى بالشكوي أو الفخر ، فأنا كنت أقرب صحفي للأسطورة صالح سليم .. ومن أوائل الذين عرفوا مبكراً بإصابته بمرض سرطان الكبد ، وكان الرجل يخفي الخبر عن الجميع ويسافر إلي لندن كل فترة لتلقي العلاج الكيماوي بينما الحملات الصحفية هنا تسخر منه بأنه يدير الأهلي بالتليفون وغير متفرغ للنادي ، وكنت أطالبه بأن اكتب عن الحقيقة حتى يعرف الجميع ظروف سفره ولكنه رفض لكيلا يتاجر بمرضه ، وعندما كنت رئيس تحرير جريدة " الجيل " تم القبض علي فجراً واحتجازي 3 أيام وركبت سيارة الترحيلات ووقفت معي نقابة الصحفيين والأهرام والأساتذة إبراهيم نافع وإبراهيم حجازي وعادل حمودة وجاء لي في الزنزانة ضياء رشوان ووائل الإبراشي  أريد القول بأن هناك معارضين عمرهم ما ركبوا سيارة الترحيلات ولكنهم اصبحوا ابطالاً ، وأنا لا أتقن هذه الأمور الاستعراضية ، واسراري الشخصية ليست بضاعة للتربح .

 

ولكنك كون والدك أحد شهداء حرب أكتوبر ليس أمراً استعراضياً لكي تتجنب الحديث عنه ؟
أنا فخور بوالدي والذي كان من أبطال حرب أكتوبر، وهو كان يعمل طبيباً ومديراً عاماً فى مستشفى السويس العام وشاء القدر أن يستشهد فى الحرب رحمه الله مع 40 طبيباً وممرضاً ، وأنا كتبت عنه بالفعل وحاولت منحه بعضاً من حقه هو وزملاءه لأننا للأسف مازلنا نعتبر الانتصارات والهزائم منسوبة للقادة فقط .. يقولون عبد الناصر خسر 1967 والسادات انتصر في 1973 

وفي المرتين نتناسي الجندي البسيط صاحب الجهد الحقيقي والذين دفعوا الثمن فعلاً ، وقت استشهاد والدي كنت فى الصف السادس الابتدائى، ووقتها طلب الرئيس السادات مقابلة والدتى وشدد عليها أننى لابد أن أكمل مسيرة والدى بأن أصبح طبيباً وأتولي إدارة المستشفي التى كان يعمل بها وتم إطلاق اسمه علي جزء منها ، خاصة أننى كنت الابن الوحيد، ومن وقتها كان حلم أمي أن اصبح طبيباً .. وبالفعل تخرجت في كلية الطب وكان تخصصي " أمراض نساء وولادة " ، وعندما قابلت السيدة جيهان السادات فيما بعد وحكيت لها ما دار بين والدتى والسادات قالت لى ضاحكة  "أنت اصبحت طبيباً بقرار جمهورى " .
 

ولماذا لم تكمل حلم والدتك وتركت الطب ، هل كرهاً في هذا المجال أم بحثاً عن حلم آخر ؟
بالعكس، أنا سعيد جداً وفخور بدراستي للطب ولست نادماً .. ولكنني لم أشعر بالسعادة عندما مارست المهنة لأنني منذ صغري حلمت بالعمل في الصحافة والدراسة بكلية الإعلام ، وقد عملت سنتين بالفعل في مستشفي المنيرة العام في الاستقبال والذي كان معروفاً بـ " كشك الولادة "  وكنت طبيباً مجتهداً وسافرت في بعثات للخارج وتعلمت علي يد طبيب سويدي شهير وأجريت بالفعل عمليات توليد كثيرة .

 

هل مازلت تتذكر شيئاً من معلوماتك وخبرتك كطبيب ؟
بالطبع ليس بكفاءة الممارس ولكن ماتزال لدي المعرفة ويمكنني الكشف علي أى مريض .. خاصة وأنني مازلت اتابع أولاً بأول كل ما هو جديد بالطب ، ومن فترة قابلت زميلاً لي طبيباً كنت أشطر منه ، كان يقود سيارة فاخرة ويسكن في شقة فخمة وقال لي لو أكملت في الطب لأصبحت أكثر منه ثراءاً ، ولكنني رددت عليه بأنني سعيد بأنني " جرنالجي غلبان " ، وبالمناسبة ، خبرتي كطبيب مؤثرة جداً علي طريقتي في الكتابة ، فنحن درسنا أنه لكي تعالج مرضاً لابد من سؤال المريض عن أعراضه وتاريخه ثم تبدأ احتمالات التشخيص والاشعة والتحاليل ثم التشخيص النهائي ثم العلاج بمراحله وبدائله ..وهذا هو منهج حياة بصفة عامة ، فهي نفسها طريقة أى منصف في الكتابة عن أي مشكلة ، فنفس المنهج يمكنك استخدامه للحديث عن أنبوبة البوتاجاز أو مشكلة اجتماعية مثل التحرش مثلاً ..

 

بالمناسبة ، صحفي رياضي وطبيب سابق ، ما الذي يجعلك منذ 22 عاماً تصدر كتاباً بعنوان " الانفجار الجنسي في مصر " ؟
العامان اللتان قضيتهما في مستشفي المنيرة العام شاهدت أموراً كثيرة جعلتني أفكر في المسألة بشكل كبير ، كما أن قناعاتي الخاصة أن صديقك الحقيقي هو جسدك .. وعدوك الحقيقي هو ايضاً جسمك ، ومقدار سعادتك يقاس بمدي صراعك أنت وغيرك مع هذا الصديق والعدو ، وفي كلية الطب اكتشفت أن هناك أمراضاً تنتصر عليها لو أنت اردت بغض النظر عن العلاج .. وشاهدت بنفسي مرضي شفوا تماماً لأن تشبثوا بالحياة ، وآخرون استسلموا أمام أمراض بسيطة لأنهم يأسوا ، وفي عام 1995 عندما اصدرت الكتاب كنت احذر من الانفجار .. ولكنني الآن لو كتبت جزءاً ثانياً سيكون " مصر بعد الإنفجار الجنسي " .

 

بما إنك لا تشعر بالندم .. هل أيضاً تعتبر نفسك محظوظاً لأنك لم تستمر بجريدة الأهرام وانتقلت لمجلة الاهرام الرياضي ؟
ربما تندهش لو عرفت أنني اصلاً لم تكن لي علاقة نهائياً بالرياضة ولم ألعب كرة القدم نهائياً في صغري .. فقط أشجع النادي الأهلي وغير مواظب علي مشاهدة المباريات ، وبدأت صحفياً مترجماً بالأهرام .. ومع بداية مجلة الأهرام الرياضي تم انتدابي للعمل بها لمدة 6 أشهر فقط ..

ولكنها لم تنته منذ 27 عاماً ، ولم أكن أعرف الاستاذ إبراهيم حجازي اصلاً .. ووقتها كنت أريد العودة للأهرام مرة أخري وطلبت ذلك من الأستاذ إبراهيم نافع ولكنه قال لي " لا تكن ساذجاً ، وصلتنا 4 شكاوي مؤخراً من السفارة الإسرائيلية بسبب بعض ما يكتب عن إسرائيل بالجريدة منهم 3 شكاوي خاصة بك ، وأنت تكتب سياسة وما ستكتبه سيمر علي ديسك التحرير وبالتالي رقابة صارمة ، ولكنك في الأهرام الرياضي يمكنك أن تكتب ما تشاء من خلال رقابة أقل " فأقتعنت .


منذ سنوات طويلة كنت تكتب مقالاً بعنوان " 7 أيام " في أهرام الجمعة .. تخيلت في يوم ما أن يصبح العنوان اسماً لمجلة ترأس تحريرها ؟
بالطبع لا ..  من اختار العنوان الاستاذ إبراهيم حجازي ، ثم دارت الأيام ولم أعد أكتب بالأهرام وانتقلت للكتابة بالمصري اليوم ثم قمنا بتأسيس المجلة .

 

لماذا لم تعد تكتب بالأهرام ؟
أهرام الجمعة كان متميزاً جداً مع وجود باب " بريد الجمعة " للراحل عبد الوهاب مطاوع وملحق صفحات الرياضة الذي كانت تشرف عليها مجموعة " الأهرام الرياضي " ، وبسببه زادت الإعلانات .. ولكن بعد سنوات من النجاح اصبح مطلوباً منا أن نذهب يوم الخميس وننتظر لكي نعرف المساحة المتبقية لنا للكتابة .. داومت علي ذلك لشهرين وبعد ذلك رفضت الاستمرار .
 

لكن " نفسياً " ألا تشعر بأنك تفتقد الكتابة في بيتك الحقيقي ؟
وصف دقيق .. مهما تنقلت سيظل الأهرام هو " بيتي " ، أنت تجلس معي في مقر مجلة أنا رئيس تحريرها ولكنها ليست بيتي .. بيتي هو " الأهرام " ، وكبريائي الحقيقي أنني صحفي بالأهرام ، وحتى بعدما اصبحت رئيساً لتحرير مجلة " 7 أيام " كنت أواظب علي عملي بالأهرام وحصلت علي موافقة بذلك من رئيس مجلس الإدارة السابق لعدم وجود تعارض .. خاصة وأن مجلتي الجديدة ليست رياضية ولا أكتب فيها موضوعات رياضية ، ولكنني حالياً في إجازة من الأهرام لأن رئيس مجلس الإدارة الحالي – وهو صديق عزيز – طلب مني ذلك ، ولدي شعور بأن إجازتي يمكن قطعها في أي وقت .. فعلاقتي بالأهرام أكبر من الورق .


بعيداً عن المسميات الوظيفية وأنك رئيس المنظومة الإعلامية بالنادي الأهلي .. هل تري أن لدينا منظومة محترفة اصلاً للإعلام في أي مؤسسة ؟
طبعاً لا .. هناك مناصب يساء استخدامها واستشارات إعلامية ولكن كلها غير محترفة ، ومن يعتبر أن مجلتي الأهلي والزمالك يزرعان التعصب أراه متجنياً لأنه لا شيء أمام ما يمارسه الإعلام الرياضي في الفضائيات يومياً ، وكلنا نعشق التعصب ونصنع التطرف .. فأنا أتعرض لشتائم لأنني أحترم نادي الزمالك .. ويقولون كيف تكون مسئولاً عن إعلام الأهلي وتحترم الزمالك ، هل تري إلي أين وصلنا ؟ وأنا شخصياً لن أتغير ولن أشتم أحداً حتى أعجب البعض ، فالنجاح يمكن تحقيقه بدون إهانة الآخرين .

 

هل يوجد شيء اسمه " حياد " في الإعلام ؟
نهائياً ، وأنا مقتنع بهذا .. ومنذ اليوم الأول لكتابتي في الرياضة كنت أول صحفي في الأهرام يقولها صراحة " أنا أهلاوي " ، فأنا عندما أقول لك أن يساري أو ليبرالي .. فما حساسية أن اقول لك أنني أهلاوي أو زملكاوي ، والقاريء أو المشاهد ليس ساذجاً ويعرف جيداً ما بداخل كل شخص ولا يحترم إلا من يصارحه ، ومشكلتنا هي " التصنيف " بدون أن نقرأ أو نسمع .

 

ولكنك في النهاية مجرد صوت واحد وسط طوفان من التعصب والمصالح ؟
أختصر لك الحكاية .. أنا لا اعتبر الأهلي أو الزمالك هما الوطن ، ولا أري الحياة تبدأ أو تنتهي عند الأندية ، مصر فيها ما هو أهم وأغلي من كرة القدم عموماً ، وما حدث مؤخراً كان تصحيحاً لوضع خاطيء .. فعندما تعيش دولة لا ترفع أعلامها ولا تذاع أغنياتها الوطنية إلا في مباريات كرة القدم فهذا وضع غير طبيعي ، وأن تكون برامج التوك شو الرياضية محركة للرأي العام .. أو الصحافة الرياضية هي الأفضل ، هذا خطأ بالتأكيد .


 هل توقعت أن يأتي اليوم لنسمع عن " جبهة إنقاذ الأهلي " ؟
أنا لا أعترف بها اصلاً .. إنقاذه من ماذا ؟ تماماً مثل قرار أعضاء مجلس الإدارة بالانسحاب ورفض إعادة تعيين وزير الرياضة لهم ، فحكم المحكمة لم يدين المجلس نهائياً وإنما كانت هناك اجراءات خاطئة لمديرية الشباب والرياضة ..


ولكن هناك أموراً أخري لم نعتدها في الأهلي .. فمنذ متي كان يتم تسريب عقود اللاعبين أو التقارير الفنية للصحف أو كان ألتراس النادي يعتدي علي اللاعبين  ؟
كانت هناك محاولات من البعض لضرب استقرار الأهلي ، بعد ثورة 25 يناير وحتى فترة قريبة لم تكن هناك جهة واحدة في مصر علي حالها إلا الأهلي .. الكل دفع ثمن عدم الاستقرار بداية من مؤسسة الرئاسة أو الشرطة أو البرلمان أو ماسبيرو ولا أي شركة حكومية أو خاصة أو أي ناد آخر .. لم تكن هناك مؤسسة مستقرة وهادئة إلا الأهلي ، والبعض كان يستكثر هذا علي النادي لأهداف مختلفة ..

 

هؤلاء " البعض " كان منهم أهلاوية أيضاً ؟
نعم .. لم يعد هناك أهلاوية أو زملكاوية مثل زمان ، هناك مرتبطون بشخص وليس بكيان ، هذا الشخص قد يكون رئيس نادي أو مدرب أو لاعب ، هناك زملكاوية ضد مرتضي منصور  يتمنون هزيمة فريقهم لكي يرحل .. والشيء نفسه للأهلي ، بل وهناك من يتمني هزيمة منتخب مصر فقط لكي يرحل كوبر .


بمناسبة " كوبر " .. هل تعتقد أنه ملائم أن يؤكد إتحاد الكرة استمراره بغض النظر عن نتائجه في كأس الأمم الإفريقية ؟
بالتأكيد أمر غير طبيعي .. ماذا لو كنا خسرنا بنتائج مخزية ، هل يستمر بسبب مباراة ضمن تصفيات كأس العالم ستقام بعد 6 أشهر ؟ تماماً كما قيل إن تأجيل مباراة الأهلي والزمالك مهم حتي لا يتأثر المهزوم نفسياً قبل مباريات المنتخب .. بالطبع مسخرة ، هناك أمور كثيرة لا تبحث معها عن المنطق .. تماماً مثلما تجد مصالح حكومية داخل الأندية مثل الشهر العقاري ، هذا ضد الدستور وهناك تمييز واضح ، لماذا أي مواطن عادي يريد أن ينهي أوراقاً رسمية يذهب للمصالح الحكومية ويقف في الطوابير بينما عضو النادي ينهي كل شيء وهو مستريح ؟ هذا شيء لا وجود له في العالم ، وأنديتنا لن تصبح محترفة نهائياً ..

والكابتن صالح سليم عاش في النادي الأهلي 50 عاماً وحتى موته كان يبحث عن سؤال مازال بلا إجابة : من يملك النادي الأهلي ؟ فلا هو ملك للدولة أو لاعضاءه أو لجهة ما .. اسم الأهلي الذي يساوي ملايين .. من يملكه ؟ كلها أوضاع خاطئة ولن تنصلح .. تجد البعض يتشاجر طوال الوقت علي أكبر قدر من المصالح ولكنهم فجأة يتحدوا إذا شعروا بأن هناك نية للإصلاح  ، ومعظم الموجودين في الرياضة حالياً من مصلحتهم بقاء الفساد ولو بتقنينه .. وهم يحاربون الفساد فقط لكي يحصلوا علي قطعة أكبر من الكعكة !.


لو الأهلي كسب الدوري هذا الموسم وخسر الكأس .. سيرحل حسام البدري مثلما رحل مارتن يول ؟
الأهلي سيفوز بالدوري .. ولو تكرر إخفاق الكأس والبطولة الإفريقية ستكون هناك تغييرات درامية ، فالأندية تدار بنتائج كرة القدم .


  خلاصة الحكاية .. هل تشاهد مباريات الدوري المصري وأنت مستمتع ؟
بالتأكيد لا .. بعدما تحولت كرة القدم لوسيلة للمعايرة والشتائم وتفريغ الكبت لا مجال للمتعة ، والدوري المصري أحد " مساخر " الكرة في العالم ، لم يعد في اي مكان الجيش أو الشرطة أو المالية أو شركات بترول واتصالات وزيت وسكر وغيرها تلعب كرة قدم .. وليس مطلوباً منها المنافسة علي لقب الدوري .



الاكثر قراءة