رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أحمد كان يستعد للدراسة بأمريكا.. وفجأة أصبح يعمل "سائقاً"

5 فبراير 2017

حوار: مروة عصام الدين
تصوير: محمود شعبان

 

الوساطة وأبناء العاملين أهدروا حقوقنا... وأقاوم الإحباط بمزيد من الأمل
أسرتي ترفض عملي سائقاً لأنني خريج مدارس لغات وصرفوا علي الكثير
تخيلت في البداية أن يركب بجواري أحد أصدقائي في المدرسة أو الجامعة.. ولكني حسمت أمري بأن العمل ليس عيباً
أتمني أن تمنحنا الدولة الفرصة.. ونحن سنثبت لها أننا علي قدر المسئولية



أحمد رضوان عمره 25 عاما, تخرج في كلية العلوم بتقدير جيد جدا مرتفع, ودرس بقسم الجيولوجيا جيوفيزيا وهو أحد التخصصات المتقدمة جدا في الكلية والمستحدثة لكونه يدمج بين تخصصين من علوم الأرض, وطوال سنوات دراسته من الابتدائي وحتي تخرجه كان من المتفوقين وحصل علي العديد من شهادات التقدير, واختار كلية العلوم بالتحديد لأنها كانت نقطة البداية لعلماء كبار مثل الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل وغيرهما, وبعد تخرجه أنهي الخدمة العسكرية كان قريباً جداً للسفر في بعثة دراسية بأمريكا.. ولكن فجأة تغيرت خطته تماماً وأصبح يعمل حالياً سائقاً.. فما الذي حدث؟

كيف وجدت الأمور بعد تخرجك في الكلية؟
الواقع العملي مختلف تماما ويشبه الدوامة التي تحتاج إلي وقت لاستيعابها, فلم أجد الصورة المثالية التي رسمتها, فعندما قررت الالتحاق بكلية العلوم كان مثلي الأعلي وقدوتي الدكتور فاروق الباز وهو ما حبب إلي هذا العلم, وقررت أن أتخصص في نفس المجال الذي يبحث علم الأرض وطبقاتها، وهذا المجال مطلوب من الناحية العملية في العديد من المجالات، وكانت هناك مسابقة علمية عالمية علي مستوي كليات العلوم للحصول علي منحة دراسية بأمريكا, وطبعا كل طلاب كليات العلوم المصرية تقدموا للحصول علي هذه المنحة خاصة وأنها قد تؤهل للعمل بعد ذلك في كبرى المؤسسات العلمية الامريكية, ورشحني أساتذتي وكنت ممثلاً لجامعة عين شمس بهذه المسابقة، وقمنا بالعديد من الاختبارات سواء بداخل الكلية أو حتي في السفارة الأمريكية, وتقدمت أنا وزميل لي وبعدها السفارة قامت بالعديد من الاختبارات سواء أون لاين أو من خلال اللقاءات الشخصية.

وما أهم ما جاء بهذه الاختبارت؟
تركز عادة هذه الاختبارات علي قدرات الطالب سواء العلمية أو النفسية ورؤيته المستقبلية وكيف يري الاضافة العلمية التي يمكن أن يحققها من خلال المنحة والتدريبية والسفر, وكل هذه الاختبارات يتم تحليلها، وتمت التصفيات وتم اختياري أنا وطالب آخر وتتبقي الاختبارات الأخيرة ما بين شهادة التويفيل لمركز تابع للسفارة لضمان نتائج الاختبار وامتحان الـ IQ  في كل المجالات والمعلومات العامة, وأصبحت أنا الوحيد الذي منح الموافقة من بين ما يقرب من 100 طالب مصري متقدم للمنحة، وحصلت علي الموافقة يوم 19 يناير 2011,وبعدها بأيام قليلة قامت الثورة, والسفارة توقفت عن العمل وفي هذه السنة تحديدا تم قبول المنحة وجوازها لكافة طلاب العلوم من الدول المختلفة ماعدا مصر.


ولما لا تفكر في إعادة الالتحاق بهذه  المنح العلمية مرة أخرى؟
هذه المنح تكون مقدمة للطلاب الدارسين خلال فترة دراستهم بالفرق الثلاثة الأولي, ويتم منحهم هذه الفترة الدراسية علي أن يعاودوا استكمال دراستهم في كلياتهم والحصول علي الشهادة ثم العودة مرة أخري للعمل أو التدريب داخل كبرى المؤسسات العلمية الأمريكية, وللأسف أصبحت آخر علاقتي بهذا المجال الذي تعبت فيه جداً هو منذ حصولي علي الشهادة, وربما أنا أمثل نموذجاً ويوجد غيرى الآلاف من الخريجين علي هذه الحال.


ولماذا لم تحاول البحث عن فرصة عمل في مجالك؟
حاولت كثيرا حتي لا يذهب تعبي هباء, ولكنني لم أترك فرصة أو شركة يمكن أن تعتمد علي تخصصي ولم أتقدم فيها، حتي أن أوائل الطلاب من دفعات سابقة لم يحصلوا علي فرصة عمل أو حتي تعيين بكلياتها, خاصة وأن مجال البترول أو التعدين بالثروات المعدنية يصعب الالتحاق به سوي بمجموعة من الوساطات وليست وساطة واحدة, فبمجرد دخول الـCV  يحتاج الي واسطة, ووساطة أخرى لدخول الامتحان, وثالثة لتجاوز الامتحان, وكنت قبل التخرج أعتقد أن الأمر كله يسير وفقا لاجتهادي الشخصي,وأنا مؤمن به حتي اليوم ولكنني لم أجده.


ولكن بعد رحلة التفوق الدراسي لماذا قررت العمل سائقاً؟
 أولاً العمل ليس عيبا, ولكن العيب ألا أجد مكانا لعمل به في مجال تخصصي الذي سعيت واجتهدت وتعبت كثيرا حتي أصل لدرجة متفوقة بين اقراني, ولكن مازالت هناك فجوة كبيرة بين التخرج وبين القدرة علي العمل في التخصص, ولكوني أكبر اخواتي وجميعهم بمراحل دراسية فلا يمكنني أن أظل عبئا علي والدي, بل يجدر بي معاونته علي استكمال أخواتي لتعليمهم، وأخي الأصغر يدرس بكلية الأسنان جامعة عين شمس والباقون بمراحل الدراسة المختلفة وبالتالي الأعباء تتزايد علي أسرتي مما يستلزم أن أساعد، ولم أجد سوي العمل بشركة خاصة للتوصيل بعد الانتهاء من خدمتي العسكرية، وكان ذلك في بداية تفكيري عندما أردت الارتباط بفتاة أحببتها، فقررت أن أبحث عن أي عمل يكون مناسبا لي حتي يمكنني أن أقدم علي خطوة جادة, ثم عملت في مجال التسويق باللغة الانجليزية من خلال التليفون حتي يمكنني أن أحافظ علي اللغة عندي، ولكن مثل هذه الشركات تقوم باستغلال الشباب لمدة 5 سنوات حتي يمكن منحهم درجة للترقي وبعد ارتفاع رواتبهم تقوم بالاستغناء عنهم وجلب آخرين برواتب أقل, ورغم أنها كانت غير مجزية بالنسبة لي بعدها قررت ألا أنتظر في مكاني وقررت شراء سيارة جديدة وتكون ملكي وأعمل مع إحدى شركات التوصيل الخاصة.


وهل الـC.V الخاص بك لم يدعمك للحصول علي وظيفة مناسبة؟
الـC.V  الذي أعددته كان تحت إشراف ودعم من السفارة الأمريكية, وتقدمت به في كل مواقع التوظيف وشركات التعدين, وحتي الشركات البناء التي تحتاج إلي مهندسين في تخصصي, حتي أن السفربالخارج لم يكن متاحاً لأنه يحتاج إلي خبرة علي الأقل 3 سنوات.  


هل كان هناك اعتراض من الاسرة علي هذا النوع من العمل؟
بالتأكيد لم تكن أسرتي مرحبة بهذا الأمر خاصة وأنني خريج مدارس لغات وأهلي صرفوا علي الكثير وتعبوا في تربيتي, وحتي أنني تخيلت أن يركب بجواري في أحد المرات أحد أصدقائي في المدرسة أو الجامعة ولكنني قررت أن العمل ليس عيبا, وهي ليست مهنة مهينة بل إنني أؤدي خدمة مقابل مبلغ مالي, وحاولت أن أتكيف وأهيئ نفسي تجاه هذا الأمر حتي لا أصطدم بواقع يؤلمني، خاصة وأنه لا يوجد بديل، وكان لدي هدفان وهما مساعدة أسرتي وأخواتي, والارتباط بالفتاة التي تعلق بها قلبي, ولكن للأسف لم يحدث نصيب, هذا بخلاف أن بعض العملاء الذين يستخدون هذا التطبيق يكون مستواهم التعليمي متواضعا وطريقتهم غير مرحب بها ويعتقدون أنني السائق الخاص لهم ويأمرون بشكل مستفز, لدرجة أن أحد العملاء انتظرته علي بعد 3 أمتار منه طلب مني أن أرجع وأقله من مكانه, ويعتقد العميل أنه اشتراني بقيمة الأجرة.


ألا تفكر في استكمال دراستكم وتحضير الماجستير؟
طبعا أتمني ولكن بعد الاستقرار في عمل يوفر لي مصاريف الماجستير لأنها مكلفة جدا, كما أنني لن أتوقف عن البحث عن فرصة عمل في مجالي سواء شركات مصرية أومالتي ناشيونال ولها فروع في مصر, لأنني لا أريد أن أشعر بالاحباط أو اليأس والتنازل عن حلمي وأمسح كل ما تعبت من أجله خلال سنوات الدراسة,وأقاوم هذا الشعور بالأمل.. ولكنني أخشي علي نفسي من الوصول إلي الملل، ولكن كل طلبي للمسئولين أن تصبح الفرص والوظائف بالكفاءة وليس بالوساطة لأننا كشباب تعبنا, فصعب أن أري أن خريج تجارة أو أقسام مختلفة يعمل في شركات بترول أو شركات مختلفة بسبب أن والده أو والدته تعمل بالشركة, وما أتوجه به من خلالكم إلي المسئولين بالدولة أن يوفروا لنا فقط الفرصة.. ونحن سوف نجتهد ونمسك فيها ونثبت أنفسنا ونبدع.










#

الاكثر قراءة