كلام في الحب والفن مع فاروق الفيشاوي: عشت مع "سمية" أجمل سنوات عمري

1 فبراير 2017
حوار: كريم كمال
 
أول حب في حياتي كان في الجامعة.. والخجل منعني من التصريح به لمدة عامين!
الحياة صعبة.. ولذلك حب امرأة واحدة لا يكفي
موت الأصدقاء يؤلمني ويجعلني أكثر رغبة في الحياة
حسين فهمي رجل وسيم بشكل لا يوصف.. وفي وجوده لم يكن لمواصفاتي الشكلية أي اعتبار
 
ارتباطي بـ "ليلى علوي" و"نرمين الفقي" مجرد شائعات قد تكون صحيحة!
محمود عبد العزيز سلفني بدلته.. وهذا هو سبب تقبيلي لإبراهيم يسري في ثلاجة الموتى!
التمثيل لم يكن أكثر من مجرد هواية.. وطمحت أن أكون أستاذا جامعيا
 
فاروق الفيشاوي.. أحد أكثر الأسماء بريقا في جيل كان فيه الطريق إلى النجومية صعباً جداً، وصنع اسمه من خلال مشوار في الدراما والسينما شارك خلاله العديد من النجوم، تجربته في الحياة ثرية ولا تخلو من التخبطات والشائعات والأزمات، وقد سمح لنا لأن نقترب منه بكل حرية لتكون تجربته منارة تكشف طريق العتمة لمن يريد أن يستفيد..
 
أريد أن أعود بك إلى "سرس الليان".. كيف كانت نشأتك؟
بالفعل، تعود أصول أسرتي إلى مركز سرس الليان بمحافظة المنوفية، ولكني ولدت بعدما انتقلت اسرتي للإقامة في مركز بني مزار، بمدينة مطاي محافظة المنيا، وكانت أسرة متوسطة الحال، مكونة من أبوين و5 أشقاء مكونة من (بنتين و3 صبية) كنت أصغرهم، فسواء أنا أو أشقائي الذكور الأكبر ولدنا ونشأنا في الصعيد، وكان لنشأة والداي في سرس الليان أثر كبير عليهما حيث كان بها مقر لليونسكو، وكان كل أطفالها متعلمون، فنشأ والدي ووالدتي في بيئة ثقافية معتبرة في ذلك التوقيت المبكر، وهو ما كان له أثر كبير في تربيتنا، وبعد أن انتقلت الأسرة إلى المنيا لفترة، انتقلنا إلى القاهرة، ثم توفي والدي وكنت مازلت في سن الحادية عشرة من عمري فتولى تربيتي شقيقي الأكبر رشاد، الذي أعتبره والدي، وأعلق صوره حتى الآن على جدران منزلي، وكانت فكرة أنني الأخ الأصغر تجعلني طوال الوقت تحت رعاية الجميع وهو ما أثر كثيرا في شخصيتي بأنني لا أتمكن من الاعتماد على نفسي حتى الآن.
 
 وهل كانت دراسة الفن هي الاتجاه الأول لتلتحق بالوسط الفني بعد ذلك؟
لا، فالتمثيل بالنسبة لي لم يكن أكثر من مجرد هواية، وكنت أتمنى أن أدرس في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس، ولكن لظروف مرضي والذهاب إلى الكلية متأخرا لم يتسن لي ذلك، وحينما رأيت الأقسام المتاحة اخترت أن أدرس في قسم اللغات الشرقية، ولكني من اليوم الأول لم أتجه إلى المدرج، بل توجهت إلى حجرة التمثيل الذي كنت أهواه من أيام المدرسة، وكان طموحي في ذلك التوقيت هو استكمال الدراسة للعمل كأستاذ في الجامعة، ولم أتخيل وقتها أنني في يوم من الأيام يمكن أن أكون ممثلا.
 
 إذن ماذا حدث؟
كان المخرج الكبير عبد الرحيم الزرقاني -رحمه الله- هو سبب احترافي للتمثيل، والذي أعتبره سببا في تغيير حياتي تماما، حيث كنت أقدم دورا في مسرحية "لعبة كل يوم" في إحدى مسابقات الجامعات، وكان محكما ووجدته يستدعيني بعد المسرحية، ويسألني ماذا أفعل فقلت له إنني طالب بكلية الآداب، فقال لي: "يابني أنت مينفعش تبقى أي حاجة سوى أن تكون ممثلا".. ومن هنا تغيرت حياتي بعد سنة كاملة من التفكير، بعدها توجهت للدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكنت مازلت في الفرقة الثالثة بكلية الآداب، وتم قبولي من أول مرة، وتخرجت في المعهد قبل أن أنهي دراسة الآداب.
 
بما أن مسرح الجامعة لعب دورا كبيرا في رسم طريق حياتك.. فما الذي لا تنساه من هذه المرحلة؟
كان وقتها من يدخل مسرح الجامعة يصل إلى مستوى قريب من الاحتراف، لأن من كان يقوم بإخراج الروايات المسرحية أساتذة كبار موجودين في السوق، ومنهم سعد أردش وعبد الرحيم الزرقاني وهاني مطاوح وجلال الشرقاوي، وكانوا يتقاضون أجرا زهيدا، ولكن كان هناك حالة من الغنى عن الأجر مقابل تخريج أجيال جديدة للساحة الفنية.. وكانت دفعتي في مسرح الجامعة وقتها يحيى الفخراني وممدوح عبد العليم وأحمد راتب، وقبلنا كان محمود ياسين وسعيد عبد الغني وصلاح السقا وبوسي ونورا، فمسرح الجامعة أخرج عمالقة لم يلتحقوا بالمعهد العالي للفنون المسرحية مثل حسن الديب الذي كان رئيسا لفرقة التمثيل في أول عام لي بالفريق، وفي العام التالي كنت أنا رئيسا لفريق التمثيل.
 
 هل السينما هي من صنعت نجومية فاروق الفيشاوي أم التليفزيون؟ 
شهرتي الحقيقية بدأت من التليفزيون، الذي بدأت العمل فيه من خلال مسلسل المماليك من إخراج نور الدمرداش وكان بجزءين، ولكن الشهرة الكبيرة لي جاءت من خلال مشاركتي في مسلسل "بابا عبده" الذي شاركت فيه بعد المماليك بسنة، وهو عمل تليفزيوني اجتماعي محبب ومقرب لقلوب المشاهدين وتفاعلوا معه كثيرا فكان له نجاح كبير.. وبعد أن انتهيت من المسلسل رشحت لفيلم "الباطنية" فقابلت فيه محمود ياسين وفريد شوقي وهم عمالقة لم أكن أتخيل أن أراهما في يوم من الأيام، فوجدت نفسي أجلس معهما في لوكيشن التصوير وأسهر معهما بعد انتهاء العمل وبعدها مباشرة قابلت عادل إمام في "المشبوه".
 
إلى أي مدى أثرت وسامتك في ترشيحك للأدوار؟ 
لم يكن هناك أي موقع لمواصفاتي الشكلية في اختياري للأدوار، حيث إنه في توقيت بداياتي كان هناك حسين فهمي، الذي كنت أعاكسه أثناء مقابلاتنا، فهو رجل وسيم بشكل لا يوصف، ولذلك في وجود حسين لم يكن لمواصفاتي الشكلية أي اعتبار، فلم يكن هناك أحلى منه، ولكن مواصفاتي الشكلية كان لها أثر كبير علىّ في أمور أخرى، حيث كنت خجولاً جدا، وعلى عكس المتوقع كنت أخجل من التحدث مع الفتيات، لدرجة أنني حينما كنت في الجامعة قابلت أول حب في حياتي وبقيت لمدة عامين أحبها مع نفسي، ولم أصرح لها بحبي بسبب خجلي، لدرجة أنها أرسلت لي جوابا تقول لي فيه أن نظراتي لها تحاصرها، وهو ما شجعني أن أتكلم معها، إلا أنها تزوجت مبكرا، حيث قام والدها بتزويجها هي وشقيقتها في يوم واحد، وبالطبع تسبب ذلك في ألم كبير بالنسبة لي، لكنه النصيب.
 
اقترن اسمك بالعديد من الفنانات..فهل الحب وكثرة الارتباطات يأخذ حيزا كبيرا من حياة فاروق الفيشاوي؟
أنا كإنسان لا أستطيع أن أعيش بدون حب، فلا أستطيع أن أعمل أو أركب الطائرة أو أعيش بدون حب، وعن اقتران اسمي ببعض الشخصيات مثل ليلى علوي أو نرمين الفقي فهي شائعات عن علاقات قد تكون صائبة أحيانا وخاطئة أحيانا أخرى، ولكن الحب علاقة بين طرفين لا أستطيع أن أصرح بها بدون رغبة الطرف الآخر، لأن مثل هذه العلاقات العاطفية تبدأ وتنتهي، ونظل أصدقاء وتبقى بيننا علاقة إنسانية طيبة.
 
وهل مازلت تحافظ على علاقة صداقة تجمعك بسمية الألفي؟
بالتأكيد، عشت مع سمية أجمل سنوات عمري ومازلت أحبها وأحترمها حتى بعد الانفصال، فقد عشنا في ظروف مادية أقل من المتوسطة، فكنا نعيش في شقة 90 مترا في حدائق القبة، ولكننا لم نكن نشعر بضيق، لأن في هذه الفترة كان كل الناس لا يهتمون بالماديات لأن كل شئ كان رخيصا، فكان أي شخص يستطيع أن يأكل في مطعم بعشرة جنيهات أو في مطعم آخر بألف جنيه، ولكن كان اهتمامنا أن نستثمر في تعليم أبنائنا، ولذلك في هذه الفترة كنا نصرف كل أموالنا للاستثمار فيهم.
 
ولكن ألا ترى أن هذا الأسلوب مختلف عن السائد لكون انتهاء معظم العلاقات بالفضائح؟
سبب اختلافي أن أول علاقة حب أكون شاهدا عليها هي علاقة والدي بوالدتي التي أرى أنها كانت استثنائية جدا، فلقد رأيت والدتي لا تنادي والدي إلا بعزيزي وهو يناديها بعزيزتي، فلم نرهما يوما يتشاجران أبدا، بالرغم أنه من المؤكد أنهما كانا يختلفان، ولكن هذه الخلافات لم تصل لنا على الإطلاق، وقد تأكدنا أن علاقة والدنا بوالدتنا كانت استثنائية بعدما تزوجنا، فهما قضيا 40 سنة معا إلى أن توفاهما الله محافظين على هذه الصورة.. ولكن بالنسبة لي فقد اكتشفت أن حب امرأة واحدة لا يكفي، لأن الحياة صعبة، ولكني عمري ما أحببت امرأتين في نفس الوقت، ودائما ما كانت كل علاقة تنتهي باحترام.
 
وما الذي ورثه منك أحمد الفيشاوي؟
أحمد هو الأكثر شبها مني فورث مني العديد من السمات سواء في الشكل أو الشخصية، ولكن على المستوى العملي فقد أكون أكثر اقتناعا منه بما حققه في العمل الفني، وهو ما لا يقتنع به، حيث إنه يرى أنه مازال أمامه الكثير لكي يقدمه.
 
وهل ابنك الثاني "عمر" كذلك أيضا؟
في كثير من الأحيان أعتبر أن عمر والدي وليس ابني، فهو شخص عملي جدا، وهو من يعمل دائما على الاتصال بالعائلة ولم شملهم، ويطمئن بنفسه على الجميع، ولذلك حينما قرر العمل قرر أن يعمل في مجال المونتاج وهي المهنة التي ترجم فيها دقة شخصيته.
 
شاركت في آخر أعمال النجم الراحل محمود عبد العزيز.. كيف كانت كواليس علاقتك به؟
علاقتي بمحمود عبد العزيز بدأت منذ مشاركتي معه في فيلم "درب الهوى" وكنا نذهب لعمل بروفات في بيت حسام الدين مصطفى في الزمالك، ورآني سارحاً فسألني عن السبب، فقلت له إني أرى الشخصية التي ألعبها يرتدي بدلة كاروهات وبرنيطة، فقال لي: "البدلة دي عندي.. بكره هجيبهالك على البيت"، وبالفعل أتى بالبدلة وقمت بـ"تأييفها" على مقاسي لأن مقاسه كان أكبر مني، ومن هنا بدأت علاقة صداقة قوية بمحمود عبد العزيز، وكنت لا أناديه إلا بأبومحمد ولا يناديني إلا بأبو أحمد، وحينما عملت مساعدا له في آخر أعماله "راس الغول" كان ذلك بكل حب وبدون أي غضاضة مني، حيث إنه صديقي الذي لا أستطيع أن أتأخر عنه.. وهو الأمر الذي كررته مع طارق لطفي في مسلسل "بعد البداية" حيث إن طارق أول عمل يشارك به كان معي، ومن وقتها يناديني بـ"يا خالي"، وكنت أرى أن عليّ مساعدته خصوصا وأن نجوميته تأخرت كثيرا، وكنت أتمنى أن أقدم له المساعدة في أول بطولة له.
 
انتشرت لك صور عام ٢٠١٥ حينما فقدت صديق عمرك الفنان إبراهيم يسري.. فما الذي كان وراء هذه الصور؟
زاملت يسري في المعهد أربع سنوات وكان دفعتي، وكان يسكن بجواري وقتها، وحينما علمت أنه مريض ذهبت للمستشفى، ولكن كان الوقت متأخرا، وكان إصراري أن أنظر إليه وأقبله في ثلاجة الموتى أنني كنت مفتقده، فكانت وفاته صدمة بالنسبة لي، وقابلت الراحل سامي العدل بعد خروجي من المستشفى بربع ساعة، ولم يلبث أن لحق به، فموت الأصدقاء يؤلمني.. فالموت يجعلني أكثر رغبة في الحياة لكي أحقق ما لم يلحق من رحل تحقيقه قبل أن يباغتهم.
 
هل صحيح أنك تطلق على هاتفك المحمول لقب "الجاسوس"؟
هذا صحيح، فكل منا يضع هذا الجاسوس في جيبه ويدفع له المال مقابل التجسس عليه، ولذلك أفكر جديا في التخلص منه في وقت قريب، فهو أصبح مصدر إزعاج كبيرا بالنسبة لي، خصوصا بعد المشكلة التي حدثت لي على تويتر، فأنا كمواطن معارض لبعض السياسات، ولكنى معارض بوعي وقناعات محددة، ومعروف عني أني ناصري قومي عربي، ولكن هذا ليس معناه أني كاره لجيش ورئيس بلدي، فهذا الشخص التقط كوني معارضا وبدأ ينسج من الخيال ما يخدم مصلحته، فأنا آرائي كلها أقولها على الملأ وليس لدي خبث أن أقولها من خلال السوشيال ميديا، ومن يدقق فيما نشر ويعرفني جيدا سيكتشف أنه لا يوجد أي علاقة بين ما كتب وشخصيتي.
 
وما أكثر ما ضايقك من ردود الأفعال لمن صدق أنك من كتب ذلك؟
أكثر ما ضايقني أن هناك من لم يتحققوا إذا ما كان هذا الكلام يخصني أم لا وبدأوا مهاجمتي واتهمونني بالجنون والخبلان وقالوا:" أه ما أصله كان "بيشم" وتلاقيه رجع للشم تاني"، كل هذا لمجرد أن شخصاً انتحل اسمي وصرح بكلام لا يعبر عني أو عن قناعاتي، وهو نفس ما حدث معي بعد زيارتي للعراق فوجدتهم يقولون: أنت رحت النجف بلد الشيعة وتريد أن تنشر التشيع في مصر، وقيل إني قبضت 2000 دولار مقابل ذلك، وهو ما جعلني كدت أفقد عقلي من أن هناك من يقتنع بمثل هذا الكلام، فالعراق بلدنا وأهلها إخواننا، فهل يوجد ما يمنع من أن أزور العراق.
 
 هل لكل هذه الضوضاء اخترت أن تبتعد عن القاهرة مسافة الخمسين كيلومترا لتعيش على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي؟
هذا صحيح، فقد اخترت أن أعيش في هذا المكان رجوعا إلى أصلي ونشأتي الريفية، فكل طعامي من خضراوات وفاكهة تزرع هنا في الأرض المحيطة بالبيت، وقد غرست بذرتي أول شجرتين بيدي قبل أن أبني البيت نفسه، وحينما أنظر إليهما اليوم أشعر بسعادة كبيرة، كما أني لم أعد أستطع تحمل ضوضاء وقسوة المدينة، وتغير أخلاق الناس في الشارع خلال الـ 45 سنة ماضية عن عمد، ولكن هذه لا تعد عزلة، حيث إنني طوال الوقت مع أصدقاء يأتون لزيارتي أو أذهب لزيارتهم، هي مجرد راحة من الزحام والضوضاء.
 

الاكثر قراءة