رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

بعد رحيل خالد حنفي عن وزارة التموين .. هل كانت إقالة أم استقالة ؟

25 اغسطس 2016

من يطالع صحف اليوم الخميس  .. سيجد حواراً منشوراً في إحدي الصحف الخاصة مع وزير وزير التموين والتجارة الداخلية " السابق " الدكتور خالد حنفي يدافع فيه عن نفسه بشكل يوحي وكأنه قرر مواجهة الإتهامات الموجهة إليه واثبات " براءته " منها ، والرجل بعد فترة صمت خرج ليكشف عن أن إجمالى تكاليف إقامته فى أحد الفنادق خلال 3 سنوات بلغ 500 ألف جنيه تقريبا وليس كما يروج البعض أنه تجاوز 7 ملايين جنيه، موضحا أنه يقوم بسداد الفاتورة بـ" كارت الائتمان الخاص الشخصى " وأن وزير الاستثمار السابق عرض عليه الإقامة فى فندق ماريوت وهو ملك الدولة بسعر أقل من سعر الفندق الذى يقيم فيه ولكنه رفض لتفادى الترويج لحصوله على خصم من فندق مملوك للدولة ،  ولكن لم تمر ساعات بعد نشر الحوار حتى خرج الوزير ليعلن استقالته والتى قال فيها نصاً "أن التجربة أكدت أن تولى منصبا وزاريا كان أو مازال مسئولية، لم يعد نزاهة وغنما وهو عبء وهم  كبير، أعلن وبكل شجاعة ومصداقية عن ترك موقعى لكى تختار الدولة من يتحمل المسئولية ومسيرة العطاء والإصلاح".


وبعيداً عن السبب الظاهر للأزمة .. هناك قضية أخري ربما تكون الإستقالة بداية لها .. خاصة أن سير التحقيقات ربما يجيب عن السؤال المطروح وهو " هل هي استقالة أم إقالة ؟ " ، وهي القضية الخاصة بالتقرير النهائى للجنة تقصى حقائق فساد القمح والذى حدد 7 قضايا قد يتحمل الوزير مسؤوليتها الجنائية ، ورغم أن الوزير يؤكد أن جميع النقاط لا تدين وزير التموين ، ولكن النيابة العامة ستقرر في الأيام القادمة  مدي دقة كلامه خاصة وأن هناك قضايا متعلقة بالتعدى على المال العام  .
وهناك ملاحظات عديدة خاصة بملابسات استقالة أو " إقالة " الوزير  ، منها :


1- بمجرد الاستقالة .. استندت العديد من المواقع والصحف لـ " مصادر قانونية " أكدت إن التحقيقات التى تباشرها نيابة الأموال العامة فى وقائع الاستيلاء على أموال الدعم الخاصة بالقمح تستوجب استدعاء وزير التموين المستقيل خالد حنفى، وأن استدعاءه للنيابة العامة سيصدر خلال الساعات المقبلة بصفته وزير سابق " .. ولكن : وهل استمراره في منصبه كان حائلاً في استدعاءه ولذلك كانت تجب استقالته .. رغم إنها في الحقيقة إقالة ؟ هذا مجرد سؤال .. خاصة وأنه سيخضع للتحقيقات وفقا لمواد قانون العقوبات التى نصت على أن كل موظف عام استولى بغير حق على مال أو أوراق، أو سهل ذلك لغيره بأى طريقة كانت يتعرض لعقوبات تصل إلي الأشغال المؤبدة ، كما أن وزير تموين فيما يبدو اضطر لتقديم الاستقالة بدلًا من إقالته لأنه أعلن منذ يومين في أثناء مشاركته فى اجتماع لجنة الزراعة بمجلس النواب  أنه لا توجد أى نية لاستقالته أو إقالته وأنه متمسك بمنصبه.


2- خالد حنفي قال في حواره الصحفي " الأخير " وهو في منصبه الوزاري إن والده ضابط واستشهد فى الحرب ضد العدو الإسرائيلى وحصل على وسام الشرف من الجيش، كما أن والدته المستشارة طالبت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بدخول المرأة للقضاء ووافق الزعيم.. وأصبحت من أهم سيدات العدالة ، ومع تقديرنا لفخره بهذا .. ولكن ما علاقته بما هو متهم به ؟


3- خالد حنفى قال نصاً إنه " يأخد وسام الشرف لكن من المواطن المصرى الغلبان اللى يعرفه فى الشارع " .. رغم أنه بجانب حواره كان هناك خبر منشور نصه كالتالي " الشرقية : عجز شديد في مقررات التموين بالإبراهيمية: «مفيش غير جبنة ومكرونة»


4-خالد حنفي قال إن دفع – حسب كلامه - 500 ألف جنيه خلال 3 سنوات من خلال إقامته بالفندق ، ولجأ إلى بيع عدد من الممتلكات الخاصة من أجل الإقامة فى الفندق ، بينما أتهمه البرلماني مصطفي بكري بأن إقامته بالفندق تكلفت 7 ملايين جنيه ، وبعيدا عن القيمة التى يمكن الاستدلال عليها بسهولة من الفندق نفسه ، ولكن ما لم يرد عليه الوزير بشكل واضح : ما سبب إقامته في فندق أصلاً ؟ وأيضاً .. لماذا مادام يري أنه علي حق رفض أن يرسل حتى تكذيباً في الصحف التى نشرت تصريحات بكري بعيداً عن حجة " احتراما للممارسة الديمقراطية فى مصر " التى قالها ؟


5-علي الجانب الآخر .. الوزير يقيم في الفندق منذ 30 شهراً ، فلم الهجوم عليه الآن ؟ وأيضاً من جانب معاكس للمشهد .. لماذا نحاسب أحداً علي كيفية إنفاق أمواله الخاصة .. فإما هناك شكوك في ذمته المالية فيحاسب أو لا يوجد شيء يسيء إليه فكان يجب الإعتذار له ، كما أن المدافعين عن الوزير – وهم أقلية – يؤكدون أن سبب " الإقالة " هو النيل منه بعدما رفض  تعديل منظومة الخبز وإلغاء فارق نقاط الخبز والتى طالب بها البعض – بدون تحديدهم بالضبط – كما أن الوزير ليس له علاقة بمنظومة فساد القمح ، بل هو من سارع  وأعلن بشكل مفاجئ  وجود مخالفات في منظومة التوريد عن طريق ضبط أحد رجال الأعمال .


6-ما سبق يعيدنا لحوار الوزير الأخير .. ماذا قصد بعبارة " مقولة قيلت لى قبل تولى مهام وزارة التموين وهى أن المافيا مش هتسيبك وهتجيبك هتجيبك " ؟

 
7-القضايا التى ستتم مساءلة الوزير فيها خلال الفترة القادمة كثيرة منها إنه في أثناء فحص اللجنة للمستندات الخاصة بصومعة الشركة المصرية العالمية للصوامع، تبين وجود صور ضوئية لمستندات تفيد بقيام أصحاب الصومعة بدفع مبالغ وصفوها بـ«إكراميات»، بلغت نحو أكثر من 700 ألف جنيه فى المرة الواحدة لبعض الجهات المسؤولة عن منظومة القمح لمندوبى مديريات التموين والهيئة العامة للصادرات والواردات ومباحث التموين ولجان الحاصلات الزراعية والصحة، وتم تحويل الملف للنيابة العامة وتباشر التحقيق، والغريب أن الوزير يعرف ذلك  ولكنه أكتفي بننفي علاقته الشخصية بالأمر .


8- انتشرت أخبار تشير لأن تنسيقا جرى بين المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، وعدد من البرلمانيين للخروج باستقالة الدكتور خالد حنفي وزير التموين بعد أن هدد غالبية مجلس النواب بطرح سحب الثقة من الحكومة إذا لم تكن هناك عملية تقديم استقالة أو إقالة الوزير من منصبه ، رغم أنه قبل اجتماع مجلس الوزراء اليوم قيل إن وزير التموين قدم أوراقًا وملفات للدفاع عن موقفه في قضية «فساد القمح »، وقيل أيضاً أن تغييره غير وارد لأنه اي تعديل في وزارات المجموعة الاقتصادية ربما يصدر رسالة سيئة لصندوق النقد الدولي، والتي يمكن أن تؤثر في الاتفاق المبدئي للحصول على 12 مليار دولار ،  وفي الوقت نفسه طلب الوزير صباحاً من مكتبه خطة وزارته لاستقبال عيد الأضحى المبارك بما يوحي باستمراره .

الاكثر قراءة