رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تحدث عنها مع "مجلة الشباب" قبل ترشيحه لجائزة نوبل.. أيام الفشل و النجاح في حياة أحمد زويل!

12 اغسطس 2016

 "العلم في كبسولة".. ربما كثيرون من الأجيال الحالية لا يمثل لهم هذا العنوان شيئاً ويبدو مبهماً، لكن المؤكد أنهم سيفاجئون عندما نكشف لهم أنه اسم باب ثابت كان يحرره العالم الكبير الدكتور أحمد زويل ينشر لسنوات في مجلة الشباب خلال فترة التسعينيات يهتم بتبسيط العلوم والمصطلحات الصعبة بأسلوب سهل للفهم حتى لغير المتخصصين في الكيمياء والفيزياء، ومن يعود لأعداد مجلة "الشباب" منذ عام 1987 سيلاحظ عدة تحقيقات وحوارات أشارت فيها المجلة لعالم مصري مشهور عالمياً ويحظي بمكانة كبيرة في جامعات أمريكا أوروبا.. ولكنه للآسف كان – وقتها – مجهولا في بلده..


هذا العالم اسمه أحمد زويل، ونشير هنا لأن السبب في تعريف المجلة لكثير من المصريين بهذا العالم الراحل هو إنه كان يرتبط بعلاقة صداقة قديمة برئيس تحرير المجلة وقتها الراحل الكبير عبد الوهاب مطاوع ، ولذلك كان زويل لسنوات ليس مجرد ضيف علي صفحات "الشباب" .. ولكنه صاحب بيت كما يقولون، ولذلك أيضاً لم يكن غريباً أن يرافق الأستاذ عبد الوهاب مطاوع صديقه زويل خلال رحلته للسويد لاستلام جائزة نوبل عام 1999.. وكان وقتها ضيفاً على الحفل بصفة شخصية رغم محدودية الدعوات، وانفرد الأستاذ عبد الوهاب مطاوع بكواليس وصور تم نشرها على صفحات "الشباب" ،  وطوال السنوات التالية وحتى وقت قريب كانت المجلة تنشر بانتظام حوارات عديدة مع الدكتور زويل سواء خلال زياراته للقاهرة أو حتى في أثناء وجوده بأمريكا وسفرياته الكثيرة ..

 

مجلة " الشباب " لها حكايات لا تنسي مع زويل.. وأقل ما يمكن تقديمه لهذا العالم الجليل ونحن نودعه أن نتوقف مع بعض المحطات التى جمعتهما سوياً .

الشباب

اجري الحوار كمال عبد الحميد


الشباب تتصل بعالم الليزر المصري في أمريكا بعد حصولة على أكبر جائزة علمية من ألمانيا .. وترشيحه لجائزة نوبل

واجهت الفشل كثيرا وهزمته  .. ولو جاء نجاحي علي طبق من ذهب ماشعرت بطعمه !

أفرح كطفل صغير عندما أحقق أكتشافا علميا جديدا

كل شاب يستطيع ان يحقق نجاحه لو تمسك بالطموح والعمل الجاد


وفي حواره اللتلفوني تحدث د.أحمد زويل أستاز أشعة الليزر بجامعة "كالتاك" الأمريكية عن أخر أخباره فقال: سفرياتي الدولية قد زادت بدرجة كبيرة ,فقد عدت منذ أيام من ألمانيا وسوف أسافر بعد أيام إلي باريس ,ولعل هذا هو سبب أتصالي بمجلة "الشباب" لانني أتعبتكم في الأتصالبي وخشيت أن أسافر فلا تكون هنالك فرصة لنتحدث.

ويضيف:كان سبب ذهابي الي المانيا هو حصولي علي جائزة المانية في العالم وهي جائزة "كارل زايس" ,وهي جائزة دولية وتعتبر أيضا من أعظم الجوائز العالمية في العالم ..وقد أقيم أحتفال ضخم تسلمت خلالة الجائزة ,وأعتبر ذلك توفيق من الله سبحانه وتعالي ..

أما سبب أستعدادي للسفر إلي باريس بعد يومين ,فذالك يأتي في إطار مجموعة من المحاضرات التي سوف ألقيها هناك

ومن أخباري الأخيرة أيضا ترشيحي للحصولعلي جائزة نوبل لعام 1992 في العلوم . وأستطيع ان أقول أن مجرد ترشيحي كفيل بأسعادي ولاحساسي بالرضا , وتوفيق الله لأن هناك ترشيحات كثيرة في مختلف دول العالم وهناك أيضا أكثر من "أحمد زويل" يستحق الجائزة وبالتالي فأنا أثق تماما في أن ثقة العلماء الذين رشحوني تكفي لكي يشعر الانسان بأنه حقق شيئا يقدره الاخرون من حوله

وعن أيام السعادة في حياته يقول د.أحمد زويل : ارجو أن يصدقني الشباب عندما أقول أن أسعد أيام حياتي وأجملها هي تلك الأيام التي كنت ما أزال أكافح فيها وأبدأ أولي خطواتي العلميةهنا في أمريكا .. لأن الكفاح يجعل الحياة مملؤءة بالأمل في الغد والنجاح وفي كل شئ جميل ..

نحن نكافح لأن لدينا عقيدة بضرورة النجاح , ولأن الله لايضيع أجر من أحسن عملا ..كانت تلك الأيام بكفاحها ذات جمال خاص , فقد كنت أعمل و أجاهد وأسهر وأنا أسأل نفسي :كيف أصل غلي ما أريده ..؟ كيف أحصل علي هذه الدرجة العلمية ؟

كيف .. كيف .. ووراء الأسئلة تقف ارادة صلبة ولولا هذه الارادة ماكنت لاحقق شيئا من هذه المكانة العلمية .. وما كنت لاحصل علي كل هذه الجوائز ويتم ترشيحي لجائزة نوبل .. ومن قبلها اختياري عضوا تنتخبه أمريكا لأكادمية العلوم العالمية ولم يحدث كل ذلك لمجرد انني فكرت فيه وحلمت به ,لقد بعد كفاح طويل متواصل وبع عشرات بل مئات من العقبات التي واجهتها مواجهة صلبة .

ربما يتصور البعض انني لم أعرف الفشل ابدا وهذا غير صحيح لقد واجهت الفشل لكنني هزمته ولذلك أشعر بطعم نجاحي , لأنه جاء بعد تعب وكفاح طويلين ولو أن هذا النجاح جاء لي علي طبق من ذهب ماشعرت بطعمه مثلما أشعر الان

ويواصل د.أحمد زويل حديثه قائلا : أعرف السعادة دائما عن طريق أسرتي وحياتي العلمية لأن اي مناسبة وأي خبر سعيد يتعلق بأسرتي الصفيرة المكونة من زوجتي وأبنتي "مها" و "أماني" يلقي بظلاله علي نفسي فتراني سعيد كأب وزوج وعندما التحقت "مها" بجامعة "كالتاك" وهي نفس الجامعة التي أدرس بها كانت سعادتي غامرة وازدادت هذه السعادة عندما أخبرتني "مها" أنها تتمني أن تصبح عالمة وهذا شئ يسعد أي أب ,لأنه يري فيه أمتداد لنجاحه .

أما حياتي العلمية فأنني أكاد أطير من الفرح عندما أصل الي أكتشاف علمي جديد .. وفي هذه اللحظة أصبح كطفل صغير يقفز فرحا خاصة وأن مثل هذه الأكتشافات لا تأتي الي بعد سنوات وشهور متواصلة من الجهد و البحث , وما أزال رغم كل هذا النجاح علي هذه العادة كأنني عالم صغير في بداية حياته العلمية . ولا أنكر أيضا أن حصولي علي الجوائز العلمية وترشيحي لبعضها وانتخابي بالهيئات العلمية العالمية يحقق لي الاحساس بالسعادة وهو احساس ممزوج بالشكر والعرفان بفضل الله سبحانه وتعالي ..

وعن أيام الفشل يقول العالم المصري الكبير: قد يتصور البعض عن قصة فصلي من جامعة الأسكندرية هي أكبر فشل تعرضت لع لنني أصحح هذه المعلومة وأقول انني عندما كنت معيدا بجامعة الأسكندرية وحصلت علي أجازة لسفري في منحة دراسية الي أمريكا فترة طويلة كان لابد لجامعة الأسكندرية أن تفصلني ليحل مكاني من هو في بلدي وأحق بالمكان , فلا يعقل أن تضل الجامعة تنتظرني حتي بعد حصولي علي درجة الدكتوراه في أمريكا .. وكما قلت من قبل  في حديث سابق لمجلة "الشباب" أنني ألتمس العذر لجامعة الاسكندرية.

ولعل لحظات الفشل أن نقدم لها الحقيقية ليست تلك التي احسست بها عندما فصلتني الجامعة وادارة النعثات حصولي علي المنحة الدراسية بأمريكا ويعلم الله كم عانيت في محاولة الحصول علي موافقة الجهات المسؤلة بالجامعة وأدارة البعثات . ولا استطيع أن اصف مشاعري وقتها وأن أري مستقبلي وطموحاتي العلمية معلقة علي مجرد الموافقة . وبعد محاولات كثيرة صدر قرار سفري .

وخلال هذه السنوات التي حققت فيها نجاحي العلمي بأمريكا واصبحت بفضل الله عالما تقدره الدوائر العلمية الدولية كنت اسأل , ماذا كان يحدث لو أن هذا النجاح الكبير قد حققته في جامعة الأسكندريةا وسط اهلي وفي بلدي ؟ اعتقد أن مشاعري كانت ستختلف وكنت سأشعر بسعادة أعظم مما أشعر به الان . دعنا نتصور انني ما أزال في مصر ولايزال عملي بجامعة الاسكندرية ثم احصل علي كل هذه الجوائز واحتل هذه المكانة العلمية الدولية ويتم ترشيحي لجائزة نوبل في العلوم .. أليس ذلك منتهي أمل كل انسان أن ينجح في بلده وأن يحقق أحلامه الكبيرة علي أرض وطنه .. خاصة أن مصر ليست بلدا عاديا ولها تاريخ قديم مع الحضارة وتستحق منا أن نقدم لها أرواحنا . انني كمصري أتطلع دائما الي تقديم كل ما في استطاعتي من أجلها وأعتقد انني مهما قدمت فلن أصل إلي ثلث ماقدمته مصر لنا ومنذ السنوات القليلة الماضية وأنا أواظب علي سفرياتي الدورية إلي مصر وأساهم بقدر امكانياتي في بعض المشروعات خاصة المشروع الذي يجري انشاؤه تحت اسم "المعهد القومي لاشعة الليزر .."وهناك مشروع اخر بجامعة القاهرة وفي أخر زيارة لمصر قابلت د. عادل عز وزير البحث العلمي من أجل مساعدة كل زملأئنا العلماء في مصر للتعرف علي احدث التورات العلمية في أمريكا لأنني علي يقين أن مصر قادرة علي تحقيق أنجازات علمية مثلها مثل أي دولة في العالم ولديها نخبه كبيرة من العلماء الاكفلء

وماذا عن الشباب .. والسفر .. وحلم الهجرة إلي أمريكا ؟
يقول العالم المصري الكبير د.أحمد زويل : الشباب في كل مكان يواجهون مشاكل كثيرة ولا يمكن أن نتخيل أن الشباب في مصر فقط هو الذي يواجه الظروف القاسية في رحلة صناعته لمستقبله . ربما ترتفع حده هذه الظروف في بلد عن بلد اخر لكن القاعدة دائما أن الحياة ليست سهلة وعلي الشباب أن يعلم انه لابد من التعب والصبر و الكفاح وبالالي لايترك نفسه الاحساس المدمر باليأس والعبارة التي تقول "مفيش فايدة .." . هذه الجملة غير صحيحة ولذالك اصححها وأقول "هناك فايدة" عن طريق العمل الجاد الصادق وعن طريق الأمل في عدالة الله سبحانه وتعالي والثقة في قدرتة الخاصة علي الوصول إلي النجاح . الشباب في مصر يجب أن يعتمدوا علي أنفسهم في كفاح مخلص حتي تفخر بهم مصر . أما الذين يرغبون فب السفر الي أمريكا ويتصورون أن الهجرة اليها هي الحل الأمثل لتحقيق النجاح علي أعتبار أن أمريكا هي "أرض الفرص .." فهذا ليس صحيحا تماما لأن أمريكا منذ عشرين عاما او ثلاثين عاما . واذا كانت أمريكا في السنوات الماضية هي حلم المهاجرين فاليوم لم تعد ذلك . أمريكا ليست لأن هي "أرض الفرص .." ومن خلال وجودي الدائم هنا أشاهد أعداد كبيرة من الشباب العرب يعيشون في أسوء الظروف ويتعرضون لمتاعب رهيبة ومنهم من ينحرف في اتجاهات خاطئة ومدمرة لأنهم جاءوا الي هنا وفي أذهانهم صورة جميلة وسينمائية للواقع الأمريكي . لاكنهم أكتشفوا المفارقة القاسية بين الواقع وبين السينما وهو اكتشاف متأخر كلفهم الكثير من سنوات مستقبلهم وأحيانا يكلف البعض منهم حياته .
والأنسان الامريكي العادي يعمل 40 ساعة أسبوعيا وهي أقل نسبة في ساعات العمل الاسبوعية . العمل هنا رهيبة

الفشل .. والزواج
في بداية حياته تزوج د.أحمد زويل الا ان زواجه لم يستمر طويلا وأنتهي بلأنفصال .. ثم تزوج ثانيا .. وعن الفشل في الزواج المبكر يقول العالم المصري : لقد تزوجت أول مرة في سن الثلاثين ولا أعتبر أن أنفصالي كان بسبب المشاكل او بسبب تعرض حياتي الأسرية مع حياتي العلمية , فقد كانت زوجتي الأولي سيدة مصرية فاضلة وملتزمة , ولم تقف أمام طموحاتي العلمية وربما لم تستطيع التكيف مع الحياة في أمريكا في بداية حضوري اليها , فتم الانفصال ثم تزوجت بأمريكية هي زوجتي الحالية  , وهذه فرصة طيبة لاتحدث الي الشباب عن الزواج المبكر من خلال تجربتي في الحياة , لقد تعلمت أن علي الشباب الا يفكر في الزواج وهو في سن صغيرة إلا اذا كان متأكدا أن الزواج لن يقف عقبة فيمسيرة نجاحة , بمعني أن يقدم الشباب علي الزواج عندما يستكمل كل جوانب حياته , بحيث تصبح خطواط مستقبلة واضحة تماما فقد تعوق مشاكل الزواج نجاح الإنسان فلا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة , هذا اذا لم يتراجع خطواط إلي الوراء . والنقطة الثانية هي ضرورة التأني في أختيار شريكة حياته أختيارا يقوم علي العقل والعاطفة معا .. وعليه أن يسأل نفسه هل هي الزوجة المناسبة لهاذا الطريق الطويل أم لا ..؟

ويوجه د.أحمد زويل عالم الليزر العالمي مجموعة نصائح الي الشباب فيقول : الكفاح هو الذي يخلق النجاح الحقيقي ولايخلو مجتمع من المجتمعات من وجود عوائق وعقبات , لنترك كل كلمات اليأس والأحباط واللقاء مسؤلية فشلنا علي غيرنا وعلي الظروف ولنمسك بالارادة الحية في داخلنا ونستقلها في الحفر علي الصخر .. فأنت شاب في العشرينات .. او الثلاثين .. بمعني أنك قادر علي فعل اي شئ ولو أردت أن تبني هرم رابعا فسوف تستطيع , فقط تعرف علي قدراتك وأحلامك ووفق بين القدرات ولاحلام وأحمل سلاح عملك لتصنع مجلدك ونجاحك .

وينهي د.أحمد زويل حديثه التلفيوني مع مجلة "الشباب" قائلا : الساعة الأن في كاليفورنيا الثانية عشر و 41 دقيقة أي الحادية عشر و41 دقيقة بتوقيت القاهرة . وبعد أن أودعكم سوف أجلس الي مكتبي لأقرأ حتي الثالثة صباحا . لقد كانت هذه عادة قديمة منذ كنت طالبا في الجامعة بمصر ,وكنت أظل ساهرا حتي تختتم الأزاعة المصرية ارسالها في ذلك الوقت في باذاعة أحدي أغنيات أم كلثوم التي مازال أحتفظ لها هنا في بيتي بمجموعة شرائط كبيرة بأغانيها ..

وأستيقظ التاسعة صباحا وأكون في مكتبي في التاسة ونصف أما العاشرة حيث أعمل حتي الثانية عشر ظهرا ثم أذهب لتناول الغداء في "نادي العلماء" وهو نادي يجتمع فيهفي فترة الغداء عدد كبير من العلماء الطب والتاريخ والفلسفة والطبيعة ومن ثم تكون هذه الفترة ذات فائدة عظمي , نتبادل فيها الأحاديث العلمية ونتناقش في أخر الأخبار العلمية ويدلي كل منا برأيه . وأعود لمكتبي في الواحدة تقريبا لأعمل حتي السابعة مساء مع طلبة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه الذين اتولي الأشراف علي رسائلهم وأبحاثهم العلمية . وأصل إلي المنزل بعدها وأتفرغ إلي أسرتي وبيتي حتي التاسعة مساء , ولقد خصصت أربع أيام في الأسبوع للذهاب إلي معملي الخاص وإجراء أبحاثي العلمية من التاسعة مساء حتي الثانية عشر , وإذا لم يكن اليوم المخصصا للمعمل قضيت وقتي فيما بعد التاسة مساء في القراءة والأطلاع حتي الثالثة من صباح اليوم التالي .. وهكذا تدور بي عجلة الحياة اليومية . هذا بخلاف سفرياتي الدولية لاقاء محاضرات في كافة دول العالم

شكرا د.أحمد زويل وخالص تحياتي من القاهرة ؟
أشكركم كثيرا علي متابعتكم النبيلة وأرجوا أبلاغ تحياتي من خلال مجلتكم لكل شباب مصر .. وأصدق أمنيات

الاكثر قراءة