رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

قصة حوار أجرته "مجلة الشباب" مع زويل عقب فوزه بجائزة فرانكلين التي سبقه إليها أينشتاين

4 اغسطس 2016

كواليس الحوار يرويها الكاتب - سمير السيد:

عرفت الدكتور أحمد زويل، كما عرفه جيلي منذ العام 1987، عبر تقارير وحوارت منشورة بمجلة "الشباب"، التى أطلقت فيما بعد باب "العلم في كبسولة" بالتعاون مع العالم الكبير.
ومع الوقت تحول الرجل الهارب من فشل"النظام التعليمى" فى بلاده، إلى "أيقونة" للحالمين بلمس سقف العلم وهزيمة "الإحباط القومى".
في عام 1998 وقبل فوزه بـ "نوبل"، حصل زويل على جائزة "بنجامين فرانكلين"، عن أبحاثه فى "كيمياء الفمتو"... طرت من الفرح.. ليس فقط لأن عالم مصري توج بالجائزة الأرفع في أمريكا، ولكن لأن الفرصة واتتني أخيرا، لأتكلم مباشرة مع "النموذج" الذى شكل حلمى لسنوات، قبل أن يتحول المسار وتحملنى الأقدار بعيدا عن كلية "العلوم"، إلى "الحقوق" ومنها إلى العمل صحفيا فى مجلة "الشباب"، بيت زويل وعنوانه فى مصر وأول مطبوعة تقدمه للرأى العام.
أخذني الحنين لحلمي القديم، إلى مكتب الأستاذ عبد الوهاب مطاوع رئيس تحرير المجلة وقتها.. عرضت عليه، إجراء حوار عبر الهاتف مع د. زويل بمناسبة حصوله على الجائزة التى سبقه إليها ألبرت أينشتاين وماكس بلانك وتوماس أديسون ومارى كورى وجراهام بل والأخوان رايت.. أومأ الأستاذ بالموافقة، بينما علت شفتاه ابتسامة حائرة بين التحدى والشفقة..
علمت بعد ذلك سر الابتسامة الحائرة.. وهو أن الأستاذ، بصفته مديرا لتحرير "الأهرام" اليومي وفور علمه بحصول صديقه د. زويل علي جائزة بنجامين فرانكلين، كلف عددا من الزملاء البارزين بإجراء حوار مع العالم الكبير، إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إليه.
وعلي مدي يومين طاردت د. زويل في بيته ومكتبه بجامعة "كالتاك".. تركت له رسائل علي الأنسر ماشين في المنزل.. ورسائل أخري مع سكرتيرته بالجامعة.. ونظرا لفرق التوقيت بين أمريكا ومصر، كنت مضطرا أن أقضي عملي بالمجلة نهارا، وأجري محاولات الاتصال بالدكتور زويل ليلا..
وبعد 48 ساعة، أجريت خلالها عشرات المحاولات التليفونية بلا مبالغة، جاء صوت الدكتور زويل عبر الهاتف: "عايز إيه يا سمير.. عمال تطاردني في كل مكان، ليه".. قلت: "مجلة "الشباب" تريد الاحتفاء بحصول حضرتك على جائزة "بنجامين فرانكلين".. فضحك الدكتور زويل، قائلا: حوار.. أنت عارف إنني أرأس تحرير 3 مجلات علمية؟.. والمتخصصون فقط هم من يستطيعون إجراء حوار مع علماء.. كما أن الصحفيين المصريين يطرحون أسئلة من نوعية: أين ولدت؟، وكيف كانت نشأتك؟.. كذلك أنا على وشك الإلتحاق باجتماع مع فريقي البحثى بعد 10 دقائق..
قلت للدكتور زويل: امنحني خمس دقائق فقط وإن لم تعجبك الأسئلة، يمكن أن تنهي الحوار فورا.. انهمكت فى الحوار لدرجة أننى لم أشعر كم مر من الوقت، ليباغتنى صوت الدكتور زويل: سمير انت طلبت 5 دقائق.. وأنا أعطيتك ساعة كاملة.
بعد انتهاء المكالمة مع د. زويل، ورغم الإنهاك الشديد، شرعت فورا في تفريغ التسجيل وكتابة الحوار، ليلحق عدد المجلة، الذي أوشك علي دخول المطبعة..
وقفت أمام الأستاذ عبد الوهاب بالحوار مكتوبا علي ورق "الدشت"، بينما كنت احتفظ بشريط الحوار في جيبي.. نظر الاستاذ للورق، ثم قال لي ساخرا: وطبعا حضرتك أجريت الحوار مع سكرتيرة زويل.. فأخرجت له شريط الكاسيت وانصرفت.
نشر الأستاذ الحوار علي صفحتين بعد أن قمت بتخفيف المعلومات العلمية التي احتواها بما يناسب قراء المجلة من الشباب، وذلك تحت عنوان وضعه الأستاذ أحمد البرى مدير تحرير "الأهرام" الآن والمسئول عن ديسك المجلة وقتها: "مصرى.. من القرن الـ 21".
واليوم تعيد مجلة "الشباب" نشر الحوار إليكترونيا بعد ان ظل حبيس أرشيفها الورقي ما يزيد عن 18 عاما..
اليوم اعود للشباب بعد 17 عاما لأروي كواليس الحوار.
رحم الله العالم الكبير أحمد زويل، أيقونة الحلم والانجاز والعلم لجيلي، وربما لأجيال بعدنا، قبل أن يسقط أبناؤنا في وحل "الأسطورة".

وإلى نص الحوار..

الدكتور زويل لـ "مجلة الشباب:

- زمن الاكتشافات الفردية انتهى .. وذواب الحوائط بين العلوم سمة العصر الجديد!
- من الممكن تسجيل الحياة داخل جسم الإنسان على " دسك كمبيوتر " .. وعلاج الأمراض بدون جراحة !
- بعد اكتشافي لزمن "الفيمتو ثانية" تمكن العلماء من رؤية عمليات هدم وبناء الجزيئات متناهية الصغر!


عقب فوزه بجائزة بنجامين فرانكلين أعرق وأكبر جائزة علمية فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عن أبحاثه فى " كمياء الفمتو " هذا الفرع الجديد من الكيمياء الذى اكتشفه الدكتور زويل عام 1988، وحقق من خلاله رقمًا جديدًا فى تاريخ الحياة الأرض هو 1\ مليون بليون من الثانية أو الفمتو ثانية. اتصلت به مجلة "الشباب" فى مقر عمله بجامعة " كالتاك" بولاية كاليفورنيا، لتهنئه بالجائزة الكبرى التى سبق أن نالها من قبل أكبر علماء القرن العشرين اينشتين وأديسون وجراهام بل ومارى كورى .. فكان هذا الحوار معه


- مالقيمة العلمية والأدبية لجائزة "بنجامين فرانكلين" ؟
  أنشئت مؤسسة بنجامين فرانكلين العلمية بولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1824 لتكريم العالم والفيلسوف الأمريكى " بنجامين فرانكلين  " الذى يعد أحد أهم الشخصيات البارزة فى التاريخ الأمريكى.
وله نظرياته العلمية فى الكهرباء إلى جانب مؤلفاته الفلسفية المهمة وخصصت هذه الجائزة لتكريم علماء ومهندسين ومخترعين حققوا إنجازات كبيرة وغير مسبوقة فى العلم والتكنولوجيا والصناعات وفى حياتنا. وهذه الجائزة بخلاف معظم الجوائز العالمية لايجوز التقدم أو الترشح للحصول عليها حيث تتابع مؤسسة " فرانكلين" أهم الاكتشافات والاختراعات على مستوى العالم وتمنح جائزتها وفقا لمعايير صعبة جدًا، ومن بين من حصلوا عليها .. البرت أينشتاين صاحب "النظرية النسبية" وتوماس أديسون "مكتشف الكهرباء" وماكس بلانك "صاحب نظرية الكم" وجرهام بل "مخترع التليفون" والأخوان رايت مخترعا "الطائرة" ومارى كورى مكتشفة "أشعة الراديوم" وحديثًا منحت لستيفن هوكان العالم الإنجليزى المعروف.

- ماهى حيثيات منحكم هذه الجائزة وماتقديركم لها؟
تقول حيثيات التكريم: "تم اختيار البروفسور. زويل لمنحه جائزة "الفرانكلين ميتال" لاكتشافاته العلمية وإسهامه بإنجازات مبهرة وغير مسبوقة فى خدمة العلم والبشرية، فلقد كانت له الريادة فى مجال الاكتشافات التى حققها فى علم الكيمياء والتى فتحت أبوابًا للعالم لم تكن معروفة من قبل".
والحقيقة أننى سعيد بهذا التكريم عن أبحاثى فى مجال "كمياء الفمتو" و "ليزر الفمتو" كما يسعدنى ان أكون مع هذه النخبة من العلماء الكبار فى التاريخ الإنسانى كأول مصرى يحصل على هذه الجائزة.

- إلى أى مدى وصلت أبحاثك فى مجال "الفمتو" الآن؟
حين تم اكتشاف الفمتو عام 1988 لم تكن هناك سوى معاملنا "بجامعة كالتاك" بالولايات المتحدة الأمريكية فقط التى تعمل فى هذا المجال .. أما اليوم وعندما أقول " أبحاث زويل فى الفمتو" فإننى اعنى بذلك كل مراكز البحث فى هذا المجال سواء فى أوروبا أو اليابان التى رصدت 250 مليون دولار لأبحاث الفمتو فقط، نظرًا لأهميتها فى مجالات متعددة كالطب والالكترونيات وعلم المواد وغيرها.
أما عن المرحلة الحالية والمستقبلية لأبحاثنا فى مجال "كمياء الفمتو" بعد أن استطعت أن أصل إلى صورة مجسمة للجزئ بابعاده الثلاثية فقد دخلنا بعلوم القرن القادم إلى مرحلة جديدة من البحث تسمى "مرحلة التعقيدات الطبية" وبمعنى أبسط: فإن علوم القرن الحادى والعشرين والتى بدأت بالفعل تدور حول أبحاث طبيعة المادة المركبة من أول الخلية الإنسانية إلى مشكلة الأوزون، وكلها تتطلب تفهما لكيفية عمل الجزيئات وكيف تتحكم فى طبيعة العمل فى الخلية البشرية .. فكل شئ فى جسم الغنسان سواء فى صفاته الوراثية او تصرفاته اليومية، وأمراضه وإصابته أو عدم إصابته بالأمراض يقع تحت تأثير مايحدث داخل جسم الإنسان من حوارات وعلاقات وتجاذب وتنافر بين الذرات وكذلك يقع تحت تأثير ميلاد أو موت الجزيئات .. فبعد اكتشاف "الفمتو" تمكن العلم لأول مرة من رؤية عمليات الهدم والبناء متناهية الصغر التى لايمكن رؤيتها بالمجهر، ليس هذا فقط بل والتحكم فيها والتأثير على تصرفاتها.

- إلى أى درجة سوف يؤثر ذلك على " النواحى التطبيقية " فى مجال الطب ؟
لقد أصبح بإمكاننا دراسة ردود فعل مايحدث داخل جسم الإنسان للتحكم فى الجينات والبروتينات، وبذلك يمكن علاج المرض بدون جراحة أو الم وبأقل التكاليف ويصبح من الممكن تسجيل الحياة داخل جسم الإنسان على "دسك كمبيوتر"، وعندما يذهب المريض للطبيب يمكن تحديد الخلل فى الجسم، وبعد أن يتمكن العلماء من معرفة موضع الخلل وطبيعته فى الجينات الخاصة به يمكن العلاج عن طريق إعطائه جرعات ضوئية، وباستخدام الطب الجزيئى وعن طريق مشرط ضوئى من شعاع "الفمتو" للدخول إلى موضع الخلل فى الجين وإصلاحه بدون ألم وبسرعة فائقة هى زمن "الفمتو ثانية" أى فى زمن واحد على مليون بليون من الثانية.

- هل تنحصر أهمية "اكتشاف الفمتو" فى مجال الطب فقط؟

لاشك ان اكتشاف "الفمتو" له تطبيقات واسعة فى مجالات من العلم لاحد لها سواء فى عمل الإلكترونيات جديدة أو فى تخليق مواد جديدة وهو مايعرف بـ "علم المواد" وكذلك فى مجالات الفضاء والاتصالات وغيرها.


- يوصف القرن التاسع عشر بأنه قرن اليقين العلمى، فى حين يوصف القرن العشرين بأنه قرن الشك والاحتمال والأزمات العلمية .. فكيف يرى الدكتور زويل شكل العلم فى القرن القادم ؟
سيكون القرن الحادى العشرين قرن "ذوبان الحوائط" بين العلوم، وستختفى العلوم الكلاسيكية فيما يعرف بالطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات وستتشابك العلوم مع بعضها اكثر مما حدث فى القرن العشرين .. وسوف تظهر علوم جديدة لم يعرفها العالم من قبل. سيكون القرن القادم بحق قرن الثورات العلمية الكبرى فى تاريخ العلم.

- هل يعنى ذلك أن عصر الاكتشافات الفردية انتهى وبدأ عصر جديد هو "عصر الاكتشافات الجماعية"؟
هذا صحيح، وهو مانطلق عليه فى الولايات المتحدة الأمريكية الآن عملية "التكسير" فالقرن القادم قرن التعقيدات العلمية، لذلك فالمجتمع العلمى سيقوم على مفهوم فريق العمل. ولابد أن يسعى المجتمع العلمى إلى وضع مجموعة من القيم الضابطة التى تحكم علاقات أفراد هذا الفريق ببعضهم وعلاقتهم بالمجتمع العلمى الذى يعملون فى إطاره، فالمجتمع العلمى ليس فى حاجة فقط إلى "فريق العمل" ولكنه أيضًا فى حاجة غلى "فريق العمل الأمين".

- إلى أى مدى يؤثر المناخ الثقافى والسياسى السائد على عملية الإبداع بشكل عام؟
لاشك أن عملية الإبداع وثيقة الصلة بطبيعة المناخ الثقافى والسياسى والاجتماعى .. فالدولة التى لاتحترم العلم والثقافة ولاتضعهما فى مقدمة أولياتها لايمكن لها أن تخرج علماء أو مثقفين.

- وكيف نضع مصر على خريطة البحث العلمى فى القرن الحادى والعشرين؟
أود ان أوضح فى البداية أن القرن الحادى والعشرين ليس بابا سوف يفتح لندخل منه مع اكتمال عام 2000 فالقرن الحادى والعشرين على مستوى الأحداث العلمية بدأ بالفعل. أما عن كيفية النهوض بالبحث العلمى فى مصر ففى رأيي انه يجب أن ينطلق من ركيزتين أساسيتين هما: خلق شعور قومى بأهمية وضع مصر على خريطة البحث العلمى فى القرن القادم وبناء قاعدة علمية .. فكما قامت مصر بعمل بنية أساسية للاقتصاد المصرى يجب وضع بنية أساسية للبحث العلمى عن طريق إنشاء مراكز بحثية متخصصة تتفاعل مع الجامعات المصرية وباقى مراكز البحث بمشاركة القطاع الخاص، ويجب أن تسبق ذلك سياسة علمية واضحة للدولة تجاه العلم والتكنولوجيا تسعى من خلالها لتهيئة المناخ العلمى، وتبعث على الفهم والتفكير العلمى السليم مما يؤدى إلى سلوك علمى لدى أفراد المجتمع فى النهاية.
- كيف ترى الدوائر الاقتصادية فى الولايات المتحدة وضع مصر الاقتصادى الآن؟
من خلال متابعتى لتقارير المراكز الاقتصادية المهمة على مستوى العالم فى أمريكا وغيرها وأيضًا المجلات الاقتصادية المتخصصة المرموقة. فإن الوضع الاقتصادى المصرى متوازن جدًا وبدأ يتحسن تدريجيًا ولأول مرة منذ عشرات السنين، وبعد أن خضنا حروبًا كلفتنا الكثير فإن الدخل القومى المصرى يزداد بمعدلات ثابتة، ويكون هناك فائض فى البنك المركزى المصرى .. والوضع الاقتصادى الحالى لمصر أعطاها مزيدًا من الثقل فى المنطقة وفى العالم.

- منذ سنوات شاركت فى متاقشة أساسيات إنشاء جامعة "الكرنك" كأول جامعة علمية متخصصة لتخريج جيل جديد من العلماء والتكنولوجيين، وتكون قاعدة علمية وتكنولوجية فى مصر فأين هذه القاعدة على أرض الواقع؟
حاولت ومازلت أحاول أن نأخذ خطوات إيجابية فى هذا المجال ولا أنكر أن البيروقراطية فى مجتمعنا مازالت تقف عائقًا فى سبيل تحقيق هذه المشروعات .. فالخطوات التنفيذية فى مصر تأخذ وقتًا أطول من الوقت الذى اعتدت عليه فى أمريكا .. ومن المؤكد أن المسئولين لدينا يخططون على مستوى قومى أكبر من إنشاء جامعة، وليس لى أن أتدخل فى ذلك وأرجو الله أن يوفقنى فى زيارات قادمة قريبة لمصر أن أبحث مع المسئولين كيفية اتخاذ خطوات إيجابية فى هذا الموضوع.

- على الرغم من اكتشافك غير المسبوق فى "الفمتو" عام 88 والذى نقل البشرية - على حد وصف الأوساط العلمية العالمية – إلى مرحلة جديدة فى تاريخ العلم .. لماذا لم تحصل على جائزة نوبل حتى الآن؟
جائزة نوبل عظيمة، لكن من المؤكد أن هناك كثيرين من زملائى العلماء – ومعظمهم يكبرونى سنًا – يستحقون جائزة نوبل كما أستحقها، وأؤكد أن المشرفين عليها يدرسون حيثيات منحها جيدًا، ويراعون فيها عوامل موضوعية كثيرة خصوصًا فى مجالى العلم والطب .. ولا أعتقد أن المسألة لها أى أبعاد سياسية كما أريد أن أوضح أن العلم ليس "كيمياء الفمتو" فقط.

- ما رأيك فى محاولات بعض هواة الكتابة التاريخية هدم جهود كبار العلماء والمخترعين فى التاريخ الإنسانى .. فمثلًا اتهموا أينشتين بسرقة "النظرية النسبية" من زوجته؟
مادمنا نعيش فى مجتمعات إنسانية فمن الطبيعى أن تسود "الغيرة" و "عدم المنطقية" فى بعض الأحيان، وأريد أن أوضح نقطتين رئيسيتين فى هذا الموضوع هما:
1- فى النواحى العلمية والتجريبية عندما يعلن شخص ما عن اكتشاف جديد فإن أعضاء المجتمع العلمى فى جميع أنحاء العالم يقومون بإخضاع النتائج العلمية التى أعلن عنها للتجربة للتأكد من صحتها، فإذا أعطت نفس النتائج وبالإجماع، فإن ذلك يؤكد وبما لايدع مجالًا للشك صدق هذا الشخص.
2- أى إنجاز علمى هو وليد سنوات طويلة من البحث الذى تشارك فيه مجموعة عمل يخضع أفرادها لإشراف من نسب له هذا الاكتشاف، فمن الممكن أن يدعى أى شخص له صلة ما بهذا العمل  أنه صاحب الفكرة، أو أنه أوحى بها إلى من نسبت له إليه. لكن فى النهاية من المستحيل أن يقدم شخص ما إنجازًا على مستوى العالمية ويعترف بهذا الإنجاز المجتمع العلمى العالمى إلا إذا كان - وكما يقول الأمريكان - هو القائد العظيم لهذه الفكرة.

- ماهى شروط الالتحاق بجامعة "كالتاك" وما مدى إمكانية مساعدتك للطلبة المصريين؟
نظرًا للوضع العلمى المتميز جدًا لجامعة "كالتاك" فإنها تقبل واحدًا من كل ألف أمريكى وتقبل واحدًا من كل مئة ألف متقدم للالتحاق بها من غير الأمريكيين. فمن بين هذه الشروط أن يكون الطالب فى مصر مثلًا حاصلًا على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف وأن يتمتع أساتذته فى جامعته المصرية بمكانة علمية مرموقة فى مستوى العالم وأن يرفقوا تقريرًا عنه لجامعة كالتاك وبعد اجتياز الطالب لشروط الالتحاق تقوم الجامعة بتحويل أوراقه عليٌ .. ولا أدخر وسعصا فى مساعدة أى طالب مصرى أو عربى يجتاز هذه الشروط.

- مازال بعض الشباب المصرى يحلم بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة .. فإلى أى مدى اختلفت الظروف الآن عن سفرك فى الستينيات؟
بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية وبخاصة فى الستينيات رصدت أموالًا طائلة للبحث العلمى، ونجحت فى استقطاب الطلبة والعلماء، وبخاصة من الدول الأوروبية ومنها ألمانيا. وبفضل ذلك حققت الولايات المتحدة إنجازات واكتشافات علمية باهرة فى الليزر والفضاء والإلكترونيات، أما اليوم فأمريكا تملك ثروة بشرية من العلماء والمبدعين فى مجالات العلم بوجه عام .. وبدءوا منذ فترة طويلة يضعون شروطًا صعبة جدًا للالتحاق بجامعاتها مما أضعف فرصة غير الأمريكيين فى الالتحاق بها.

- هل يعمل تحت إشرافكم طلبة من المصريين أو العرب؟
يعمل معى الآن بجامعة "كالتاك" اثنان من المصريين أحدهما فى مرحلة مابعد الدكتوراه، والآخر فى مرحلة الدكتوراه، وقد أنهى منذ سنوات طالب مصرى دراسته فى الدكتوراه ومابعدها وكانت فى أشعة الليزر. وعمل معى منذ عام "85" وحتى الآن مايزيد على "15" عربيًا من الجزائر ولبنان والمغرب وغيرها. إلا أن علاقتهم تنتهى بجامعة كالتاك بعد إنهاء دراستهم العليا، وذلك وفق النظام الجامعى الأمريكى، وإما أن يعودوا إلى وطنهم أو يحاولوا العمل بإحدى جامعات أمريكا.

- كيف ننهض بالصحافة العلمية فى مصر؟
أعترف أننا فى مصر "مهملون" فى الكتابة الصحفية العلمية، ولن تنهض الصحافة العلمية فى مصر بدون توفر شرطين هما:
1- وجود القاعدة العلمية القوية القادرة على متابعة مستجدات العلم والمنتجة للبحث العلمى.
2- وأن تقتنع الصحافة المصرية بأهمية العلم وضرورة تخصيص صفحات خاصة له، ونوعيات من الصحفيين مؤهلين لذلك، أى يجمعون بين دراسة العلم والصحافة. وأن تكون لهذه المؤسسات الصحفية مكتباتها العلمية التى تتيح لمحرريها الاطلاع والمعرفة ومتابعة مايستجد على مستوى الأحداث العلمية فى العالم.

- ما رأيك فى تجربة الكويت العليمة وترجمتها لمجلة "العلوم الأمريكية" إلى اللغة العربية، وهل يمكن تكرارها فى مصر؟
لاشك أنها تجربة رائدة، ولكنها فى واقع الأمر لم تحقق انتشارًا على مستوى قاعدة القراء فى العالم العربى .. فنحن فى حاجة إلى مستوى علمى أبسط وأكثر تشويقًا من حيث طريقة العرض. أما عن تكرار التجربة فى مصر فهو شئ لا بأس به وهناك العديد من المجلات الأمريكية التى يمكن ترجمتها إلى العربية، لكن الأهم من عملية الترجمة البحتة هو أن تكون فى مصر صناعة حقيقية للصحافة العلمية من حيث الشكل والموضوع.

- فى ظل محاولات الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة على العالم ثقافيًا واقتصاديًا من خلال الترويج لأفكار وآليات كالعولمة والجات وغيرها .. كيف نستطبع أن نحمى خصوصياتنا الثقافية والحضارية؟
لن يأتى ذلك إلا بمحاولة فهم الذات وإدراك مقوماتنا الثقافية من دين وتراث وفكر وفن وأدب، وفهم تاريخنا فهمًا واعيًا، ثم ندخل بعد ذلك فى محاولة فهم الآخرين جيدًا لنستطيع بعد ذلك ان نحقق التوازن المطلوب فى أى علاقة حضارية لنأخذ من الآخرين ما يتفق مع خصوصياتنا وقيمنا.





تم نشر هذا الحوار فى العدد 249  أبريل 1998


أعادت كتابة الحوار للموقع الإلكتروني - آمال حجازي:

الاكثر قراءة