رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أبناء زويل في البحث العلمي يتحدثون ل"بوابة الشباب" عن ذكرياتهم معه

7 اغسطس 2016

كتبت- يسرا الصحفي


رئيس اتحاد الطلبة: نصحني بتجنب "الفهلوة".. الطالب عبد العزيز: قالنا ماتسيبوش البلد.. مدير مركز الأبحاث: كان يتواصل معي يومياً للاطمئنان علي الجامعة

عندما تحرك عقرب الساعة الأصغر نحو الساعة الثانية عشر بالأمس معلناً بداية منتصف الليل أعلن و أرخ أيضاً خبر وفاة العالم المصري الوحيد الحاصل علي جائزة نوبل في مجال العلوم الدكتور أحمد زويل بعد صراعه مع مرض سرطان النخاع منذ عام 2013، وخلال حياته شارك في أكثر من 600 بحث  و ألف 11 كتاب  ولديه سبع براءات إختراع، وذلك كله بالإضافة إلي ابنته الغالية وحلم عمره التي بدأت تكبر منذ ثلاث سنوات وهي "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا" التي سيحكي  طلابها  وهيئة التدرسيها عن حكايتهم وذكرياتهم مع العالم ذو الشهرة العالمية د. أحمد زويل.
الرد بعد سنتين
فما زال محمود محمد رئيس اتحاد الطلاب يتذكر نصيحة زويل بتجنب "الفهلوة" والاعتماد علي التفكير العلمي والتخطيط، كما يقول محمود أنني كنت اتواصل مع دكتور زويل كل شهرين تقربياً وكان يتابع كل أنشطتنا في اتحاد الطلاب و يساعدنا علي تعديل مسارنا إذا ابتعدنا عن رؤية وهدف مدينة زويل وهي تأهيل 500 باحث علمي وعالم متخصص وقائد مؤثر في المجتمع ينهض بالمنظومة التعليم والبحث العلمي في مصر.
و أكمل رئيس اتحاد الطلاب حديثه قائلاً أن د.زويل كان يسمع لكل اقتراحتنا وشكاوينا ويتناقش معنا وينفذها، ومنها اعتراضنا علي دخول أوائل الثانوية العامة بدون اختبارات قبول، حيث أن الانضمام للجامعة زويل يكون من خلال تجاوز الحد الأدني من التنسيق الخاص بالجامعة ثم اجتياز اختبارات القبول و بعدها النجاح في المقابلة الشخصية  حتي يتم الانضمام للجامعة، وبالفعل قام د. زويل بإصدار قرار بضرورة دخول أوائل الثانوية الاختبارات مثل بقية الطلاب.
ويضيف محمود أنه من طبيعي عدم أجماع الكل علي شخص واحد ولكن هذا لا يعني قبول شماتة وفرح البعض في موت عالم عظيم كزويل لمجرد أنهم مختلفين مع أراءه وتوجهاته، و اكد أن دكتور زويل كان همه الأول هو الجامعة فقط بدليل أنه رفض كل المناصب السياسية التي عرضت لأنه لم  يطمع في الحصول علي مناصب بل كان يهدف لانشاء تلك الجامعة والقيام بطفره علمية في مصر، و لم اجده يسب احد أبداً مهما أختلف معه، كأبناء له سيكون ردنا علي تلك الاهانات بالفعل خلال سنتين أو ثلاثة علي الأكثر بعدما تتخرج الدفعات الأولي  وتظهر النتيجة الفعلية للأبحاث العلمية.
العزاء من روسيا
استطاع عبد العزيز الجمال الطالب في الفرقة الثانية بجامعة زويل أن يحصل علي منحة دراسية لروسيا بفضل انضمامه لمدينة زويل وهناك سمع بخبر وفاته، و يوضح عبد العزيز أنه رغم حزننا جميعاً علي فراق قيمة علمية بحجم دكتور زويل إلا أننا سنكمل طريق ونحق وصيته في الحفاظ علي الجامعة، فالسبب الأساسي للانضمامي هو ما وفره ذاك العالم العبقري من امكانية دخول المعاهد البحثية رغم أني ما زلت طالب، كما أنه يعطينا فرصة للإطلاع علي أحدث ما توصل إليه العلم بالإضافة إلي إمكانية نشر أوراق بحثية، وذلك كله فضلاً عن  أن التخصصات داخل الجامعة متميزة ومبنية على مبدأ تداخل العلوم  وذلك يوفر حلول للعديد من المشاكل التي يصعب على علم واحد الانفراد بحلها، ولا نف عن دراسة العلوم الطبيعية والرياضية فقط فالمدينة  حريصة على انشاء انسان متكامل لذلك يتم توفير دورات تدريبية  في المواد الانسانية زي الفلسفة والتاريخ و الادب.
ويختم الجمال حديثه قائلاً أن دكتور زويل كان حريص علي التواصل معانا بصورة مستمرة سواء كان من خلال الندوات واللقاءات أو عن طريق "الفيديو كونفرنس" و "سكايب" عندما يكون خارج مصر، وكانت لقاءاته تمتد لاكثر من ساعة ونص، ومن أكثر الجمل التي لم انساها  له " ماتسيبوش البلد" فدائماً كان يؤكد أننا نستطيع التغيير ومهما مر علي مصر من أزمات يمكن أن تنهض عن طري الشباب، كما اتذكر جيداً نصيحته لنا بالاهتمام باللغة العربية والتاريخ حتي نستمد منهم عظمة مصر، ومن المواقف الطريفة أنه أثناء سماعه لاقتراحتنا وأسئلتنا قام أحد الطلاب وعزمه علي خطبته علي زميلته في الجامعة والدكتور رحب ووافق و أخد يمزح معهم لدقائق كثيرة.
كمل المشوار
كان دكتور إبراهيم الشربيني من رفقاء دكتور زويل في رحلته لإقامة تلك الجامعة العريقة، فما زال ذاكرة الشربيني محتفظة  باليوم الذي  طلب منه دكتور زويل أن يترك تدريسه في كلية الصيدلة بجامعة تكساس وينضم لجامعته، وعندما جاء لمصر التقي بالعالم الحاصل علي نوبل ومعه مجموعة كبيرة من العلماء كدكتور مجدي يعقوب و دكتور مصطفي السيد، و الآن أصبح مدير مركز الأبحاث وعلوم المواد كما حصل علي لقب دكتور مدي الحياة.
ويقول دكتور الشربيني أنني بدأت في هذة المدينة من الصفر وواجهنا العديد من المشاكل حتي انُشئت وتحول الحلم لحقيقة، وبالمناسبة هي لست جامعة فقط بل هي مدينة متكاملة وشاملة للعلوم والتكنوجيا تضم ايضاً مركز للدراسات الاستراتجية المزمنة يبحث في أزمات وصعوبات تواجهات مصر كمشكلة الطاقة ،و مراكز بحثية لا تقل جودة عن الموجودة بالخارج ،  و لأول مرة في مصر يوجد ما يسمي بهرم التكنولوجيا وهو المسئول عن تحويل الأبحاث غلي منتجات علي أرض الواقع وبذلك يكون حلقة وصل بين الدراسات النظرية و احتياجات السوق، ومنذ أن بدأ المشروع و دكتور زويل يتواصل  بشكل يومي للاطمئنان علي أحوال المدينة وآخر التطورات .
ويضيف مديرمركز الابحاث  أنه من أكثر المواقف التي استعدتني مفأجاة دكتور زويل بعمل حفلة وتكريمي ضمن ثلاث اشخاص حصلوا علي لقب دكتور مدي الحياة وذلك بعدما يتم تقييم العديد من اعملها من متخصصيين محليين ودوليين، وقال أن اعمالي حازت علي استحسان العديد من الحاصلين علي جائزه نوبل وأنهم يوقعوا لي مستقبل جيد في مجال البحث العلمي، وقبل وفاة دكتور زويل بأقل من شهر ارسل لي خطاب بصيغة ودية يتضمن انه فخور باعمالي وبكل ما  تم انجزه حتي الآن و أنه مدرك ان الحمل ثقيل و تواجهني العديد من العقبات، وطلب مني أن أكمل المشوار" و أنا اسعي جاهداً لتنفيذ وصيته .
بالعلم مصر علي الخريطة
 و تؤكد دكتور إسراء علي الباحثة في مدينة زويل أنها تعلمت من صاحب جائز نوبل الصبر والعزيمة ، فكان يردد دائماً أنه طالما لديك حلم فلابد أن تحارب من أجله بكل ما أوتيت من قوة، وكنا نجده دائماً متفائل مهما حدثت من أزمات أو مشاكل ويزرع الطاقة الايجابية فينا، وكان يتواصل معنا دائماً وكان يرد علي كل من يرسل إليه "ايميل" رغم  انشغاله، وكان الشئ الوحيد الذي يغضبه سؤال البعض عن كيفية الهجرة أو الاستقرار في الخارج فيرد بغضب وحزم أنه  إذا هاجر طلابي إلي الخارج فهذا يعني فشل مدينة زويل، فمن الجيد أن تسافر وتكسب علوم وخبرات مختلفة لكي تعود مرة آخري لتفيد بلدك وكان دائماً يقول لنا " نحن نستطيع وبالعلم مصر علي الخريطة".
و أضاف دكتور إسلام خليل باحث ما بعد الدكتوراه أن أهم ما يميز مشروع زويل  روح الحماس والتغير بالإضافة إلي توافر الامكانات، فأغلب المعامل البحثية مجهزة بشكل مذهل يحاكي الدول المقدمة وقد تم صرف الملايين حتي يتم الاعتماد علي أجهزة متطورة، ومن اهم جمل العالم الراحل لنا  أننا نقدر علي فعل أي شئ و أنه لا يوجد فرق بين الطلاب والباحثيين هنا وفي الخارج" وكان يرحب بفكر السفر للاستفادة والعودة للبلاد ليفيدها، وبالفعل وجدنا لكلامه تأثير علي أرض الواقع حيث نشرت العديد من أبحاث الطلاب علي مواقع بحثيه عالمية كمجلة "ناتشر" العالمية التي تعتبر أقوي مجلة في نشر الاعمال البحثية، كما حصل طلاب مدينة زويل علي المركز الأول والثاني في مسابقة عالمية عقدت في تركيا من عدة أيام .  









 

الاكثر قراءة