رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الألباستر.. صناعة تنفرد بها الأقصر باتت في طي النسيان

6 ابريل 2016
 
الأقصر- نور الدين عادل: 
 
تعد صناعة "الألباستر" بمحافظة الأقصر من أهم الصناعات التى تشتهر بها المدينة السياحية، كما تنفرد بتلك الصناعة منذ عشرات السنين، وهى عبارة عن نحت التماثيل الفرعونية وتقليد النسخ الأصلية على أيدى صناع مهرة من أبناء المحافظة. حيث يمارس الأطفال والسيدات والكبار تلك الصناعة التى يجلبون أحجارها من جبال (القرنة) فى رحلة تستغرق 3 أيام محملة على ظهور الجمال ليقوموا بعدها بتهذيب تلك الأحجار ونحتها بطريقة بدائية تشبه صناعتها أيام الفراعنة كما هو مدون ومرسوم على بعض جدران المقابر ليبيعوها للسياح.
 
ولكن مع الكساد السياحي الذي لا يزال يضرب الأقصر أصبحت هذه الصناعة في طي النسيان، وفي إطار هذا رصدت "بوابة الشباب" جانب من معاناة أصحاب هذه الحرفة وتفاصيل وضعها الحالي وما تحتاج إليه.
 
حيث قال عثمان عبدالله، مالك مصنع "ألباستر" وبازار سياحي بالأقصر :"أعمل بتلك الحرفة منذ عشرات السنين وورثتها عن عائلتي، وابنائي أيضاً يعملون بها، قبل اندلاع ثورة يناير كان حال كل من يعمل بقطاع السياحة جيد جداً وكنا نعيش كالملوك، إلي أن تغير الوضع تماماً بعد الثورة، وبيوتنا اتخربت"
##
وتابع: "يتم الحصول على المادة الخام لهذه الصناعة من مسافات بعيدة خلف الجبال بمنطقة القرنة غرب الأقصر، وتحمل الأحجار على الجمال، حيث يقوم صانع التماثيل برحلة جبلية تستغرق 3 ليال مصطحبًا معه الدواب لعدم وجود طرق ممهدة فى تلك الجبال، ليعود بعدها لينحت الأحجار التى جلبها ويقوم أصحاب المصانع بشرائها بأثمان بخسة، فنجد تمثال استغرق نحته أكثر من خمسة أيام يباع للمصنع بـ10 جنيهات ثم نجد السائح اشتراه من صاحب المصنع بأكثر من الف جنيه.
 
وأشار "عثمان" إلي أن سبب اندثار هذه الصناعة هو الغزو الصيني حيث قال : الحكومة المصرية لاتوفر لنا المادة الخام بأسعار مناسبة فيضطر  التجار إلي استيراد المنتجات الصينية التى تتميز برخص ثمنها وألوانها لكنها غير قوية وقابلة للكسر، لكن الزبون يقبل عليها لرخصها، رغم ما بها من أخطاء.
 
وأوضح "عثمان" أن المصرى يتم التعرف علي أعماله بمجرد النظر وذلك لأنه نشأ في بيئة جمالية وتأملها واعتادت عليها عيناه منذ الصغر ويريد أن ينقل الصورة كما هي وبدقة شديدة، علي عكس المنتج الصينى الذى يبتكر رسما مشوهًا تاريخياً، تنجز منها الماكينة آلاف القطع.
##
وأضاف أن الحكومة لا تُحكم السيطرة على مستوردى هذه المشغولات الصينية ما يهدد بضياع مستقبل صناع تلك الحرفة، وأعتقد أن الحكومة تسهم فى اندثار تلك المهنة، بل وتناهض هذه الصناعة بعد أن فتحت باب الاستيراد من إيران وباكستان وأفغانستان والهند والصين، الذين يستخدمون التكنولوجيا والماكينات وينتجون شكلا أرخص وأحسن من اليدوى الذى يحمل قيمة أكبر، وعليها غلق باب الاستيراد من الصين وغيرها والاهتمام بتعظيم الإنتاج المحلي.
 
وفي النهاية طالب "عثمان عبدالله" بتدخل الحكومة للإشراف على تلك الصناعة التى تواجه الانقراض منذ ثورة يناير، وتعويض أصحاب الحرف عن فترة الركود السياحى حتى لا يهجروا تلك المهنة النادرة والبحث عن عمل آخر، كذلك إنشاء جهة أو نقابة تقوم بحماية حقوقهم.## ## ##
 

الاكثر قراءة